الصوم: مسائل و ردود - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤ - الفصل الأول فريضة الصوم في اطارها العام (العبادة)
التقوى أن يؤدّي عبادته ولا يخون ميثاق الله سبحانه ويلبّي دعوة وجدانه الزكي وفاءً بالأمانة وأداء للحق. هذا علاوة على ما يمتد إليه طرفه ويراه بقلبه وشعوره من الجزاء الكريم والنعيم الدائم والرضوان الخالد والسعادة المطلقة التي كتبها الله تعالى لعباده المخلصين.
وبذلك يتغير موقف الإنسان العابد من الدنيا وما فيها إنه لا يرى في هذا الوجود معنى أسمى وألذ من العبادة فهو ينظر في كل معنى العبادة ليجسده في فعله وليكن بعد ذلك ما يكون فليس ذلك داخلًا في حسابه إنما هو قدر بمشيئة الله وحكمه.
فمتى نفض الإنسان يديه وقلبه من النتائج الشكلية للعمل ونظر بنظرة أعمق شاعراً أنه آخذ بجزائه الحقيقي ومؤد لمهمته ورسالته فلن تبقى في نفسه بعد ذلك بقية أطماع وأهواء لتدفعه إلى التكالب على حطام الأرض والخصام على أعراض الدنيا.
بل هو يجهد دائباً مع بواعث العبودية الصادقة لتحكيم إرادة الله في الأرض يجهد في ذلك فوق طاقته وينهض بكل تكاليفه وهو في