تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٦
المنفرد بالوجود الواجبي الحقيقي. ويؤيد ذلك قوله تعالى في سورة الزخرف: * (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) * [١] وأمثال هذه الآية كثيرة، وهكذا في سورة الأنعام: * (فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا) * [٢].
أو يؤيد مقالة ابن العربي محيي الدين: " إنها اسم للذات الإلهية من حيث هي هي على الإطلاق، لا باعتبار اتصافها لصفات، ولا باعتبار لا اتصافها " [٣]. انتهى.
وفي مسلك آخر [٤] يشرح هذا المعنى: أنها علم للذات بعنوان مقام ظهوره الذي هو فعله ومشيته، فإن الذات غيب مطلق لا اسم له ولا رسم له، وإن الصفات ليست له إلا باعتبار ظهوره ومشيته، ولمشيته اعتباران:
اعتبار وجهها إلى مقام الغيب، واعتبار وجهها إلى مقام الخلق، وتسمى بالاعتبار الأول " عرشا "، وبالاعتبار الثاني " كرسيا "، وبهذين العنوانين يسمى الحق الأول بالله وبالرفيع والعلي، وتوصف بالرفعة، وهو رفيع الدرجات ذو العرش، وباعتبار هذين العنوانين قال تعالى: * (الرحمن على العرش استوى) * [٥] وقال: * (وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) * [٦].
[١] الزخرف (٤٣): ٨٧.
[٢] الأنعام (٦): ١٣٦.
[٣] تفسير القرآن الكريم، المنسوب إلى محيي الدين ابن العربي ١: ٧.
[٤] تفسير بيان السعادة ١: ٢٧ - ٢٨.
[٥] طه (٢٠): ٥.
[٦] البقرة (٢): ٢٥٥.