تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٠
الخصوصيات، فكأن الحمد والمدح اختلفا في التقديم والتأخير في الحروف إشارة إلى وحدة المعنى واختلاف جهة الاستعمال، فالعبد لا يحمد ويمدح، وهو تعالى لا يمدح فيحمد، فما قاله ابن الأنباري [١]، ليس من الأدب واللغة، نعم هو من الذوق، فلا تخلط.
ومن غريب الاستدلال ما في كتب التفسير للخاصة والعامة: بأن الشكر والحمد واحد، لصحة قولنا: الحمد لله شكرا، نصبا على كونه مفعولا مطلقا نوعيا [٢].
وغير خفي: أن ذلك يصح إذا كان الشكر أخص منه فلا يدل على الاتحاد في المعنى. هذا ومع أن كونه مفعولا نوعيا محل مناقشة، لإمكان كونه مفعولا له، مع أن صحة هذا الاستعمال غير واضحة وإن صرح به بعض المفسرين [٣]، ولكنه غير كاف.
وأما توهم: أن الحمد يقابل اللوم، كما في بعض التفاسير، ويستدل له بقول الشاعر:
كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي وإذا ما لمته لمته وحدي [٤] فهو من الواضح فساده، فإن اللوم والملامة أجنبي عن هذه الأمور، مع أن المدح غير الحمد كما مر.
[١] انظر البحر المحيط ١: ١٨.
[٢] مجمع البيان ١: ٢١، آلاء الرحمن في تفسير القرآن ١: ٥٤، تفسير التبيان ١: ٣١،
الجامع لأحكام القرآن ١: ١٣٣.
[٣] انظر تفسير آلاء الرحمن ١: ٥٤، والجامع لأحكام القرآن ١: ١٣٣.
[٤] البيت لأبي تمام الطائي.