تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٩
مسلوبا عنه الوصفية، كقوله تعالى: * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * [١]، وأخرى يطلق ويراد منه المعنى الوصفي، كقوله تعالى:
* (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) * [٢]، ولمكان كثرة إطلاقه على الذات حتى صار علما، لها لا يتصل بالمرحوم، ولا يؤنس منه ذلك.
وعلى كل تقدير: هو في الأصل من المشتقات حسب ما يتراءى منه بدوا، وإن كانت الشبهة التي ذكرناها - بإضافة سائر ما قيل - قوية جدا، ولأجلها يأتي أن دعوى اشتقاقها من " الرحيم " قريبة جدا.
وربما يتأيد ذلك: بأن الرحمة - حسب اللغة والتبادر - معناها الرقة والتعطف واللينة، وهذه المفاهيم بما لها من لوازم المادة والانفعال، لا تناسب ذاته تعالى، والاستعمال المجازي على خلاف الأصل.
وما في " القاموس ": الرحمة المغفرة [٣]، أو في " الراغب ": أن الرحمة في الحق هو الإحسان المجرد، دون الرقة [٤]، فرار عن الإشكال العقلي، وتدخل فيما لا ينبغي أن يتدخل فيه اللغوي، وتفسير بجزء المعنى.
ولكنك تعلم: أن هذا البحث يأتي في " رحيم " الذي هو المشتق عن الرحمة بالاتفاق، فلابد من حلها، والبحث عنها يأتي بعد ذلك إن شاء الله تعالى.
[١] الإسراء (١٧): ١١٠.
[٢] البقرة (٢): ١٦٣.
[٣] القاموس المحيط ٤: ١١٩.
[٤] المفردات في غريب القرآن: ١٩١.