تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٢ - و نقول في الجواب
قد أثبت صفة إضافية بالدليل أيضا. من حيث أن حمدك يستبطن تأثير تلك الصفة و تجسد أثرها على صفحة الواقع. فإذا أثبت الربوبية فقد جئت بدليل آخر يفيد انبساط تلك الآثار على كل وجود، و كل ما في هذا الكون الفسيح. مما يعني تنوع تلك الصفات التي أثرت هذه الآثار المتنوعة و المستوعبة لكل جهات وجودك.
ثم نسبت المربوبية إلى نفسك كفرد (ربي)، لتؤكد على أن هذا التنزيه و الحمد هو منك على الحقيقة، لأن التربية كانت تتوخّى شخصك مباشرة، و ليست أمرا بعيدا عنك قد استهدف الحياة في مجالها العام.
و خلاصة الأمر: إن التسبيح بالحمد يكون تنزيها مستدلا عليه بالدليل الحسي، لأن الحمد يدل التزاما على أن صفات اللّه سبحانه قد تجسدت بآثارها، و أصبحت واقعا حيا، و فعلا اختياريا يستحق الحمد و الثناء. فالدليل على نزاهة اللّه من النقص هو هذا الكمال المتجسد، و هو الرازقية و الخالقية، و الشفاء و العطاء و الرأفة الفعلية.
فلم يعد الكمال مجرد دعوى، و إنشاء كلامي.