تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٤ - تحديد معنى الرحمان الرحيم
إن هذا الوصف يمتد إلى الآخرة أيضا، ليكون المؤمن مرحوما فيها. و ليناسب ذلك معنى الثبات و الدوام فيها.
و لأجل ما تقدم نجدهم يقولون: رحمان الدنيا و رحيم الآخرة.
و نحن بدورنا نقول:
إن ما ذكروه مشكوك فيه، بل اللّه سبحانه رحمان في الدنيا و الآخرة، و رحيم فيهما معا أيضا. و قد ورد في الحديث الشريف:" رحمان الدنيا و الآخرة و رحيمهما"[١] و قال تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً[٢] و قال سبحانه:
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ[٣] و استعملت" الرحيم" للحديث عن رحمته تعالى في الدنيا، قال تعالى: وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً[٤].
و هذا هو السر في التركيز على هاتين الصفتين في أعظم آية في القرآن الكريم، و ذلك لأن كلمة رحمان تساوي كلمة غضبان
[١] امالي الشيخ الطوسي ص ٥٢٣ ط سنة ١٤٠١ ه مؤسسة الوفاء- بيروت.
[٢] سورة مريم الآية ٨٥.
[٣] سورة الفرقان الآية ٢٦.
[٤] سورة النساء الآية ٢٩.