تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٥ - أنواع الهداية و أقسامها
إلى الأصوات، و تميز بينها، و تعرف الشجي من النشاز. و القوي من الضعيف، و ما إلى ذلك.
و بواسطة اللمس تعرف الحار و البارد، و اللين و القاسي، و الخشن و الأملس الخ ..
و كذلك بالنسبة إلى حاسة الشم في المشمومات، و حاسة الذوق في المطعوم و المشروب.
الهداية العقلية: التي ندرك بها ما لا يقع تحت قدرة الحواس، و لا ينال بالإلهام، و ذلك مثل الحسن، و القبح، و العدل و الظلم، و التوافق و التضاد، و التناقض و عدمه و ما إلى ذلك.
الهداية الشرعية: و هي تكون فيما يعجز العقل عن درك كنهه، و يقف حائرا أمامه. و قد تحول الأهواء، و الغرائز و الشهوات دون وصول العقل إليه، حينما تهيمن عليه تلك الأهواء و الشهوات، و تفقده القدرة على التمييز، فتشتبه عليه الأمور، و يخلط الحق بالباطل.
فيأتي دور الشرع ليحل محل العقل في الهداية و البيان.
و بعد هذا البيان نقول: كأنهم يريدون أن يقولوا: إن معنى الآية الشريفة هو: اهدنا إلى شريعتك، و بها، في المواقع التي يعجز العقل، و الإلهام، و الحواس عن إدراك وجه الصواب فيها.