تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٧ - تناقض يسي ء إلى المعنى
و نقول:
إن الحقيقة قد تكون عكس ذلك، أي قد تكون جريمة النصارى أعظم و أخطر من جريمة اليهود، إذا عرفنا: أن النصارى أيضا قد رأوا الحق و أعرضوا عنه، و عاندوه. ثم قاموا بدور الإضلال للناس بصورة ذكية و خفية.
أما اليهود، فإنهم قد ضلوا عن الحق، و هم يعرفون. ثم ارتكبوا الجرائم و الموبقات. فهم ضالون و مجرمون. فلا بد من الحذر مرة من ضلالهم الظاهر، و من إجرامهم المفضوح، أما النصارى فلا بد من الحذر منهم ألف مرة، لأنهم ينساقون وراء أهوائهم، و يعملون على إضلال الناس بصورة ذكية و ماكرة.
و قد نجحوا في ذلك، قال تعالى: لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ، وَ أَضَلُّوا كَثِيراً، وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ و قال: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ[١].
فهم إذن يعرفون الحق، و لكنهم يتبعون أهواءهم، و يضلون الناس أيضا. و ليست القضية مجرد ضلال ناشئ عن تقصير، قد لا يكون له هذا المستوى من الخطورة و القبح.
[١] سورة الأعراف. الآية ١٥٧.