تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨ - الاستعانة بغير الله سبحانه
هناك فرق بين الاستعانة و بين العبادة، و المحرم هو عبادة غير اللّه لا الاستعانة به، فيحرم عبادة غير اللّه لأي سبب كان و بأي طريقة كانت. و كما يحرم السجود له كذلك يحرم التمسح به تمسح عبادة.
و كما يحرم السجود له بعنوان كونه ربا و إلها و خالقا.
كذلك يحرم السجود له بعنوان أنه يقربه إلى اللّه زلفى.
أما الاستعانة، فهي لا تلازم الاعتقاد بوجود مؤثر غير اللّه على حد التأثير الإلهي أو الربوبي. بل الاستعانة بالنبي أو الولي، إنما هي من أجل أننا لا نرى في أنفسنا أهلية الوقوف بين يدي اللّه و الطلب منه بسبب ما اقترفناه، فنطلب من هذا النبي و الولي أن يتولى هو طلب حاجاتنا منه تعالى. فإذا شفي المريض فاللّه- و الحالة هذه- هو الذي شفاه، و إذا قضيت الحاجة فإن اللّه هو الذي قضاها. و هذا ليس من الشرك في شيء، بل هو عين الإخلاص و المعرفة و التوحيد.
كما أننا حين يعين بعضنا بعضا فليس ذلك بقدرة ذاتية، بل بالقدرة التي أعطانا إياها اللّه، و من المال الذي رزقناه اللّه، إلى آخر ما هنالك.
و هذا من الأمور البديهية التي يدركها حتى الأغبياء، فضلا عن الأذكياء و العلماء.