تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٠ - و نقول في الجواب
و أن قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد. و أن قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار)[١]
و هو الذي يقول: (ما عبدتك خوفا من عقابك، و لا طمعا في ثوابك، و لكني وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك)[٢].
فالعمل الذي يسقط التكليف هو الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل، ثم بقدر إخلاص الإنسان في عبادته، و بقدر ما يبذله من جهد، بقدر ما يكون القرب و الرضى.
فإذا كان الإنسان في درجة و مرتبة، فإنه يحتاج إلى الهداية و إلى المعونة لينتقل منها إلى درجة أعلى، ثم إلى الاعلى منها، و هكذا ..
و وسائل ذلك هو الصبر، و الإخلاص و الجهد، و جهاد النفس.
و لكل منزلة و درجة خصوصياتها و آفاقها، و مسؤولياتها التي تختلف في حجمها و تفاصليها عن سابقتها. و لها كذلك واجباتها التي تنسجم معها، و مع ما استجد لهذا الإنسان، و ما انفتح عليه من معارف و آفاق، و أحوال و غيرها .. فهي إذن تحتاج إلى هدايات إلهية جديدة، ليعرف كيف يتعامل مع هذا الواقع الجديد،
[١] نهج البلاغة( بشرح عبده) مطبعة الاستقامة بمصر ج ٣ ص ٢٠٥ الحكمة رقم ٢٣٧.
[٢] مستدرك سفينة البحار ج ٧ ص ٥٥.