تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧١ - و نقول في الجواب
و القيومية، الخ .. فانتزعنا من هذه الأفعال الاختيارية صفات جمال و أضفناها إلى ذاته المقدسة: كالخالق و الشافي و العالم، و القادر الخ .. فالحمد إذن ينتهي إليه. قال تعالى: لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[١].
فإذا سبحت اللّه بالحمد فإنك لم تنف النقص بالقول و حسب، بل جئت بما يدل على انتفاء ذلك النقص عمليا. لأن حمدك هذا يدل على صدور فعل اختياري عنه تعالى قد تجسد في الخارج، بل إن ذلك يدل على أزيد من نفي النقص، و أزيد من الكمال.
و توضيح ذلك: أنه قد يكون شخص مستجمعا لكل الصفات البشرية كالعينين و الأذنين و اليدين و الرجلين و العقل الخ ..
فهو إذن كامل لا نقص فيه. و قد يكون شخص فيه مما يزيد على هذا الكمال، ككونه جميل الصورة، أو أنه عالم. أو قوي، أو كريم، أو نحو ذلك.
و الأمر بالنسبة للذات الإلهية من هذا القبيل، فإن نفي النقص يستبطن إثبات الكمال، و هذا مرتبة أولى، ثم يكون إثبات صفات زائدة على الكمال مرتبة ثانية، فإذا حمدته تعالى فإنك تكون أثبت له الكمال بنزاهته عن النقص بالدليل و تكون أيضا
[١] سورة القصص، الآية ٧٠.