تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٥ - التوضيح و التطبيق
فهناك إذن صفتان في مقابل المنعم عليهم، قد توجدان في واحد من الناس أو أكثر. و قد توجد إحداهما في بعض الناس، و توجد الأخرى في بعض آخر.
و لا بأس بأن نطبق إحدى الصفتين على اليهود و الذين اجرموا إجراما ظاهرا، فقتلوا الأنبياء، و أفسدوا في الأرض.
فغضب اللّه عليهم لأجل ذلك.
و على النصارى الذين ضلوا و أضلوا الناس. فكان إجرامهم خفيا و ذكيا.
مع العلم بأن اليهود أيضا مصداق للشق الثاني، فإنهم أيضا ضالون و مضلون. و النصارى أيضا حين يقتلون الأبرياء و يشنون حروبهم الصليبية على الحق و الدين، و يناصرون اليهود الغاصبين هم أيضا مجرمون مغضوب عليهم لإجرامهم، و لا بد من مجازاتهم على هذا الإجرام. فالآية لا تخص اليهود بوصف المغضوب عليهم، و لا تخص النصارى بوصف الضالين. بل هي عامة تشمل حتى الملحد، بل و المسلم إذا أجرم، فاستحق العقاب، و كذا إذا ضل و أضل.
فمن أغضب فاطمة عليهاالسّلام يدخل في المغضوب عليهم لقوله (ص): من أغضبها فقد أغضبني، و ذلك ظاهر لا يحتاج إلى مزيد بيان.