تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٥ - نعبد و نستعين بصيغة الجمع
ملموسة و ظاهرة، فالصلاة التي هي صلة للعبد به تعالى قد انطوت في تشريعاتها و خصوصياتها و حالاتها على ما يجعل إحساس العبد بصلته باللّه سبحانه يتبلور في نطاق الحياة الاجتماعية. و من خلالها. ففي الأذان دعوة إلى التجمع من أجل الصلاة جماعة، و هي في المسجد أكثر ثوابا، و يزيد هذا الثواب بعدد أفراد الجماعة المشاركين[١]. ثم تتلو نصوص الصلاة التي تصهر روحك في بوتقة المجتمع الكبير فتقول: إياك نعبد و إياك نستعين اهدنا ..
صراط الذين أنعمت عليهم .. ثم تكون آخر كلماتك هي:
السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين. السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته فتخرج من الصلاة لتدخل من باب الصلاة نفسها- بعد أن تكون حصلت على السّلام النفسي و الروحي- إلى قلب هذا المجتمع الكبير، لتعيش بهذا السّلام، بعد أن تكون هذه الصلاة قد أسهمت في تصفية روحك، و تزكية نفسك، و أهّلتك لأن تكون العضو الصالح و القوي و الفاعل في مجتمعك، و لا تزال تنهاك عن الفحشاء و المنكر، و هي عمود الدين. و هي النهر الذي تغتسل فيه كل يوم خمس مرات، لتكون مثال الطهر و الصفاء و النقاء.
فالعبادة الفردية إذن تقوم- بالإضافة إلى سائر منجزاتها الكبرى- بتأهل الفرد و استصلاحه ليكون العضو الفاعل و العامل
[١] مع أن عدد أفراد الجماعة ليس عملا، و ليس من اختيار نفس المصلي.