تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٧ - نعبد و نستعين بصيغة الجمع
و في التوحيد في العبادة ربط باللانهائي و اللامحدود، الذي هو مصدر كل عطاء، فما على الفكر من حرج إذن، إذا انطلق ليتصل بالمحدود ليقوم بالإنجاز الكبير بحجم الحياة كلها. هذا كله بالإضافة إلى إخراج الإنسان من حالة الانعزال و الانفصال إلى حالة التواصل و التعاون و المشاركة، و الفهم العميق لهذه المشاركة.
إن الذي يطالع تشريعات الإسلام و أحكامه يجد: أنه يريد أن يصوغ الفرد بطريقة تجعله صالحا لأن يكون لبنة في بناء المجتمع الكبير، و لا بد لأجل تحقيق هذا الهدف من تحقيق حالة التناسق و الانسجام مع سائر اللبنات التي لا بد لكل منها بحسب موقعها، و ما يتطلبه الوضع الهندسي للبناء ككل من أن تتخلى هي و تفرض على مشاركاتها أن تتخلى أيضا عن كثير من المزايا الفردية التي لو لا ذلك لتركت على طبيعتها.
و يكون التعويض غير المباشر عن تلك الخصائص و المزايا الفردية هو اكتساب كل المزايا و الاستفادة من كل القدرات و الطاقات الجماعية، التي تنعكس قوة للفرد، و طاقة له، و لكن بطريقة أخرى، و بأسلوب آخر، و هذا ما يؤكد أن للعبادة التي لها دور رئيس في صياغة مزايا الفرد، لا بد أن توضع في القالب الجماعي، لتصوغ تلك المزايا في حالة من التوازن و الانسجام، لتنشأ متخذة بصورة عفوية الشكل الهندسي المطلوب. و ليس من الضروري، بل ليس من الحكمة أن تنشأ هذه المزايا بصورة