تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠١ - المعاد مشكلة حقيقية للمشركين
كما أن اعتقادهم بنبوة النبي لم يكن يمثل لهم مشكلة كبيرة أيضا. و ما اسهل عليهم أن يعتقدوا أن محمدا يكلّم من السماء لو كان الأمر يقتصر على ذلك. بل لقد عرضوا على النبي (ص) أن يملكوه عليهم، و يعطوه الأموال، و يزوجوه من شاء. فالقضية إذن بالنسبة إليهم ليست قضية الجاه و المقام النبوي للنبي (ص)، و حسب.
و لكن المشكلة كل المشكلة، و الكارثة الحقيقية بالنسبة إليهم، و علة العلل في رفضهم الانقياد للنبي (ص) هي الاعتقاد بالمعاد، و بيوم الدين، و الجزاء و الحساب، و الثواب و العقاب، و هي المشكلة التي تحدث عنها اللّه هنا بقوله" مالك يوم الدين".
و لا يقتصر ذلك على المشركين بل يشاركهم اليهود في هذا الأمر أيضا. فإن حاكمية اللّه ليوم الدين هو الموضوع الأكثر حساسية، و الأكثر إثارة لهذين الفريقين من الناس، لأنه هو الموضوع الأكثر حيوية، و ملامسة لحياة الإنسان، بكل تفاصيلها حتى أخص الخاص منها.
لأن الاعتقاد بالحساب و بالدينونة يقتضي منهم أن يرتبوا حياتهم من جديد، بطريقة تؤدي إلى السلامة الحقيقية في يوم الدين. و يخرج القرار من يدهم في كبير الأمور و صغيرها، و يجعلهم ملزمين بامتثال أوامر اللّه، الذي عرفوا بعضا من صفات ألوهيته و ربوبيته، ككونه حيا قيوما، عالما، قادرا، رازقا الخ ..