تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢ - المعاد مشكلة حقيقية للمشركين
إن هذا الاعتقاد يخلق لدى الإنسان شعورا مختلفا (لا يخلقه الاعتقاد بالتوحيد، أو بالنبوة، أو بغير ذلك) و هو اعتقاد له آثار عملية، لأنه يجعل الإنسان يشعر بأنه مطالب و محاسب و مسؤول عن كل ما يصدر منه، و ليس حرا في أن يفعل كل ما يحلو له، بل عليه أن يعيد النظر في كل كبيرة و صغيرة في حياته، حتى في أموره الاعتقادية في أدق تفاصيلها، و في سلوكياته، في صغيرها و كبيرها على حد سواء، و في مشاعره، و علاقاته، و ارتباطاته العاطفية، و في كل شأن، و في كل شيء يمكن أن يطالب به في يوم الحساب.
و من خلال الاعتقاد بيوم الدين ينفتح هذا الإنسان على اللّه، و على صفاته. خصوصا: عليم، جبار، منتقم، عزيز .. لمن يكون طاغيا مستكبرا، متمردا و قاسيا. فيتراجع: ليدخل من باب الرحمان الرحيم إلى: التواب الغفور، الودود و ينتهي إلى الحمد على تربيته و رعايته له، و ينال الشعور بالأمن مع اللّه، و مع صفة المؤمن، و البر، و السّلام.
و إن لم يتراجع هذا الإنسان. فلسوف يعيش حالة الإحباط، و اليأس، و الخسران أمام صفات المنتقم، الجبار، العزيز الخ ..
فالاعتقاد بيوم الدين هو الأساس، في شعور الإنسان بالمسؤولية عن التغيير في كل حياته، و ليدخل في دائرة التعبد و الانقياد الحقيقي للّه، و الانصياع لكل أمر و نهي و نفي أي عبودية