الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٧٦ - السيد المسيح والإمام الحسين عليهما السلام الرؤوس المنتصبة على سواري الشهادة وقضية الخلاص
مبدأ أسمى في الوقوف ضد الجور والاستبداد والانحراف عن منهج الشريعة، وفي مواجهة عسيرة وشاقة وغير متكافئة، وقد أضيف إلى مشهد الفجيعة في الطف ما لم يكن من مثل مشهدها في فجيعة السيد المسيح عليه السلام، ان الإمام الحسين عليه السلام قد شهد مقتل أولاده واخوته، ونفر من بني عمومته وخاصة صحابته، ووقف بنفسه على مشهد الترويع لهم بإلجائهم إلى العطش وحصارهم في زاوية الهلاك، واستتبع ذلك ما كان من التنكيل بجثث القتلى، وسبي النساء، وترويع الأطفال وتشريدهم وملاحقة من بقي منهم والسعي إلى قتلهم واحدا بعد الآخر، وحمل رؤوس القتلى على الرماح يتقدمهم رأس الإمام الحسين عليه السلام.
وان مشاهد التنكيل والترويع للنساء والأطفال، والفتك بالرجال وفي أفظع المشاهد وأكثرها قسوة ودموية في التاريخ الإنساني ما جرى في واقعة الطف الأليمة، والذي تفصلت في مشاهدها كتب السير وبالأخص منها ما ذكره المؤرخ أبو مخنف وغيره، من أصناف التنكيل وفظاعة الترويع ما يندى له جبين الإنسانية وما تأباه الشرائع السماوية والإنسانية، وبخاصة منها ما كان من مشاهد التمثيل بالقتلى، وقد ذكر الحديث النبوي حرمته بالنسبة للإنسان والحيوان بأنه "لا تجوز المثلة ولو بالكلب العقور"... وانه إذا ما قدّر العرض الكامل لتفاصيل الإجرام مما جرى في الطف فانها ستعد من بين أفظع وأشنع مشاهد الترويع في