الضيافة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧ - ٣ التحاشي عن حضور الضيافة المذمومة
الضيافات قد لا يكون في نفسه مذموماً، إلّاأنّه بلحاظ بعض الظروف الطارئة يصير مذموماً، فمثلًا: ورد في بعض الروايات أنّه لو دعي شخص في آنٍ واحد من قبل اثنين من جيرانه، فإنّ الجار الأقرب أولى بتلبية الدعوة، وأمّا إذا لم تكن الدعوة في آنٍ واحد فعندئذٍ يكون الأولى منهما أقدمهما دعوة.
كما جاء في بعض الروايات أنّه لو دعي الشخص في زمان واحد إلى ضيافة وتشييع جنازة، فالأولى منهما هو التشييع؛ فإنّ التشييع يذكّر بعالم الآخرة. ومن الواضح فإنّ الحضور في مثل هذه الضيافة الفاقدة للأولوية لا يعدّ ممدوحاً.
فمع الأخذ بنظر الاعتبار الموارد المشار إليها يمكننا استخلاص النتيجة التالية، وهي: أنّه من وجهة النظر الإسلامية- وبصورة عامّة- يعدّ الاشتراك في الضيافة التي تؤدّي لتلوّث الشخص عقيديّاً أو أخلاقيّاً أو عمليّاً، أو كان حضورها منافياً لأمر أهمّ منها، فهو غير مرغوب فيه، بل قد ورد ذمّه؛ ولذا لا ينبغي للمؤمن تلبية مثل هذه الدعوة.
كما ينبغي الالتفات إلى أنّ الاشتراك في ضيافة ملوّثة بالمعاصي يعدّ في حدّ ذاته معصية، وأمّا حضور الضيافة مع تنافيها مع أمر أهمّ فهو على الرغم من ذمّه، إلّا أنّه ليس معصية.
وأخيراً فعلى أساس التعاليم التي ستأتي تباعاً لا ينبغي الإسراع للحضور في الأعراس وأمثالها ممّا تكون أرضية الغفلة فيها خصبة، بل الحري بالإنسان أن يلبّي هذه الدعوة بتباطؤ وتوانٍ؛ كي يسلم الإنسان من عوارض الغفلة من جانب، ويسلم من الآفات المحتملة لهذه المجالس. وأمّا المجالس التي تزيد في علم الإنسان ومعرفته وجوانبه المعنوية، وتذكّر الإنسان باللَّه سبحانه وتعالى وتذكّره بالآخرة، فهذه المجالس ينبغي الإسراع إلى إجابتها، للاستزادة من آثارها وبركاتها بشكل أكثر.