تعليقات على شرح« فصوص الحكم» و« مصباح الانس» - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤ - مقدّمة الناشر
تلك الجلسة يتبعه في الطّريق و يصرّ عليه ان يستضيء من انوار علومه و يعلّمه ممّا علّم رشدا، فيتقبّل الاستاذ و يوافق على تدريس كتاب «الأسفار» الّا ان الامام يعلمه عن معرفته بحقائق الأسفار و يطلب منه ان يدرسه «شرح فصوص الحكم» و اخيرا كانت نتيجة الاعجاب و التجاذب المتقابلين بينهما من جهة و الحاح هذا الطالب الشّابّ الذّي لم يتجاوز السابعة و العشرين من عمره من جهة اخرى، ان وافق الاستاذ على هذا الطّلب، و استمرّ الامام طيلة ستّ سنوات يتلقّى العرفان لدى الاستاذ البارع، و بعد انتهائه من «شرح فصوص الحكم» بدأ بتعلّم كتاب «مصباح الأنس» الى ان هاجر الاستاذ الى «طهران» و خلال هذه الأعوام حرّر الامام مدّ ظلّه تعليقاته القيّمة على الكتابين السّابقين و ألّف كتبا اخرى في هذا المضمار مثل «مصباح الهداية» و «شرح دعاء السّحر» و غيرهما.
و يعتبر كتاب «فصوص الحكم» لدى علماء العرفان ادقّ المتون العرفانيّة و اعمقها، حتّى قال فيه العلامة الشّهيد المطهّري رحمه اللّه: «لم يتجاوز اولئك الّذين يتقنون فهم هذا الكتاب في كلّ عصر، عدد الأصابع». و لم يتمكّن من الاقدام على شرحه الّا الفحول من رجال الفنّ. و من اهمّ شروح الكتاب، «شرح القيصري» الذي علّق الامام دام ظلّه عليه و بعد الفراغ منه علّق سماحته على «مصباح الأنس» و قد اتمّ تعليقاته على الكتاب الأخير في سنة ١٣٥٥ هجريّة قمريّة اذ لم يبلغ آنذاك الخامسة و الثلاثين من العمر، و ذلك في آونة يعبّر عنها بعض اعاظم العلماء ممّن كان على سعة من الاطّلاع على العرفان و تاريخه فيقول: «انه لم يجرأ حتّى الآن احد في الحوزات العلميّة و في مثل هذه السّنين ان يستلم القلم ليكتب تعليقة على الفصوص و شرحه».