شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة - شُرّاب، محمد محمد حسن - الصفحة ٢٠٥
رومي ، فحمل عليه واثلة فقتله ، وهو يرتجز بهذا الرجز. وقوله : «محلّ ضنك» ، أي : ضيّق. والأشر : البطر. ومحك : بفتح الميم وسكون الحاء ، أي : لجاج.
والرجز شاهد على أنّ أصل المثنى العطف بالواو ؛ فلذلك يرجع إليه الشاعر في الضرورة كما في البيت ، فإن القياس أن يقول : «ليثان». لكنه أفردهما وعطف بالواو ؛ لضرورة الشعر. وقد يفعلون هذا في الجمع أيضا كقول أبي نواس :
|
أقمنا بها يوما ويوما وثالثا |
ويوما له يوم الترحّل خامس |
ويرى ابن الشجري في أماليه ، أنك إن استعملت هذا في السعة ، فإنما تستعمله لتفخيم الشيء الذي تقصد تعظيمه ، كقولك لمن تعنّفه بقبيح تكرر منه ، وتنبهه على تكرير عفوك : قد صفحت عن جرم وجرم وجرم وجرم. وكقولك لمن يحقر أيادي أسديتها إليه ، أو ينكر ما أنعمت به عليه : قد أعطيتك ، ألفا وألفا وألفا ، فهذا أفخم في اللفظ ، وأوقع في النفس من قولك : قد صفحت لك عن أربعة أجرام ، وقد أعطيتك ثلاثة آلاف. قال أبو أحمد : وهذه لفتة ذكية من ابن الشجري ، فما زال الناس يقولون هذا الأسلوب.
هذا ، وقد نسب الجاحظ هذا الرجز ـ في كتاب المحاسن ـ إلى جحدر بن مالك الحنفي ، في قصة كانت أيام الحجاج بن يوسف ، وتفيد القصة أن جحدرا كان فاتكا ، فأمسك به ، ووضع مع أسد في حومة ، فقتل الأسد ، وهو يرتجز هذا الرجز ، ولكن واثلة أقدم من جحدر ، فمن المحتمل أن يكون سمعه وتمثّل به ، والله أعلم ، فقد توفي واثلة سنة ٨٣ ه ، وهو ابن مائة ، وقيل توفي سنة ٨٥ ه ، وهو ابن ثمان وتسعين سنة ، وتوفي في بيت المقدس ، أو في إحدى قرى فلسطين. ومما لا شكّ فيه أن واثلة ـ أبا قرصافة شارك في فتح فلسطين ، وعودة الأرض إلى أهلها العرب ، وطرد الروم. واليوم : الجمعة ٢٤ / ٣ / ١٤١٤ ه ـ ١١ / ٩ / ١٩٩٣ م ، أقرّت (م ت ف) بملكية اليهود لفلسطين ، وأعلنت إلغاء فرض الجهاد ـ ولو بالحجارة ـ في سبيل إرجاع الأرض المقدسة ، بل كانت الفرحة أكبر ؛ لأن الاسرائيلين اعترفوا بوجود (م ت ف) ، وتمثيلها للفلسطينيين ، وأشهد الله أن الحكومات العربية منذ سنة ١٩١٧ م حتى سنة ١٩٩٣ م ـ وقلت : الحكومات ، ولم أقل ـ الشعوب ـ هي التي أوصلت الأمر إلى هذا الحدّ ؛ لأن الحكومات كانت تحمي حدود الأرض الفلسطينية التي اغتصبها اليهود ، وتمنع تسلل المجاهدين إلى أرض فلسطين ، فعاش اليهود في حصن حصين ، ثم قالوا : إنّ أهل فلسطين هم المسؤولون عن تحرير الأرض ،