شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة - شُرّاب، محمد محمد حسن - الصفحة ٣٤٧
|
(٣٩٨) فلم يجدا إلّا مناخ مطيّة |
تجافى بها زور نبيل وكلكل |
|
|
(٣٩٩) ومفحصها عنها الحصى بجرانها |
ومثنى نواج لم يخنهنّ مفصل |
|
|
(٤٠٠) وسمر ظماء واترتهنّ بعد ما |
مضت هجعة عن آخر اللّيل ذبّل |
هذه الأبيات الثلاثة ، لكعب بن زهير.
وقوله : فلم يجدا ، يعني : الغراب والذئب ، وقد ذكرهما في قوله قبل ذلك ببيتين :
|
غراب وذئب ينظران متى أرى |
مناخ مبيت أو مقيل لمنزل |
يقول : لم يجدا بالمنزل إلا موضع إناخة مطيته ، وقد تجافى بها عن أن يمس بطنها الأرض ؛ لضمرها. والزور : ما بين ذراعيها من صدرها.
وقوله : ومفحصها : المفحص : موضع فحصها الحصى عند البروك ، والفحص : البحث ، أي : تفحص الأرض عنها بجرانها ، وهو ما ولي الأرض من عنقها. والمثنى : موضع الثني ، يعني : موضع قوائمها حين ثنيها للبروك.
والنواجي : السريعة. ولم يخنهن مفصل ، أي : مفاصلها قوية تمنح أرجلها التماسك والشدة.
والسمر في البيت الثالث : يعني البعر.
وظماء : يابسة ؛ وذلك لأن الناقة قد عدمت المرعى الرطب ، ولم تشرب الماء أياما ؛ لأنها في فلاة.
واترتهنّ : تابعت بينهن عند انبعاثها.
والهجعة : النومة في الليل ، يعني : نومة المسافر في آخر الليل.
والذبل : جمع ذابلة ، أراد به اليبس أيضا ، وهو من صفة السمر.
والشاهد في البيت الثالث : رفع «السمر» حملا على المعنى ، كأنه قال : في ذلك المكان كذا وكذا ، وكان الوجه النصب ، لو أمكنه. وتفسير هذا التخريج : أن الشاعر قال :
فلم يجدا إلا مناخ : مفعول به منصوب.