الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣٦٢ - باب فى أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب
اشهاببت ، وادهاممت ، وابياضضت ، واسواددت ؛ والواو فى نحو اغدودن ، واعشوشب ، واخلولق ، واعروريت ، واذلوليت [١] ، واقطوطيت [٢] ، واحلوليت.
وإذا كانت النون فى باب احرنجم واقعنسس إنما هى أيضا محمولة على الواو والألف فى هذه الألفاظ التى ذكرناها (وغيرها) وجب أن تضارعها ، وهى أقوى شبها بها. وإنما يقوى شبهها بها إذا كانت غنّاء ، وإنما تكون كذلك إذا وقعت قبل حروف الفم ، نحوها فى اسحنكك ، واقعنسس ، واحرنجم ، واخرنطم [٣]. وإذا كان كذلك لم يجز أن يقع بعدها حرف حلقى ؛ لأنها إذا كانت كذلك كانت من الفم ، وإذا كانت من الفم سقطت غنّتها ، وإذا سقطت غنّتها زال شبهها بحرفى المدّ : الواو والألف. فلذلك أنكره الخليل ، وقال : هذا لا يكون. وذلك أنه رأى نون (ارفنعع) فى موضع لا تستعملها العرب فيه إلا غنّاء غير مبيّنة ، فأنكره ، وليست كذلك فى اقعنسس لأنها قبل السين ، وهذا موضع تكون فيه مغنّة مشابهة لحرفى اللين ، ولهذا ما كانت النون فى (عجنّس) [٤] و (هجنع) [٥] كباء (عدبّس) [٦] ولامى (شلعلع) [٧] ولم يقطع على أن الأولى منهما لزائدة ، كما قطع على نون (جحنفل) بذلك من حيث كانت مدغمة ، وادّغامها يخرجها من الألف ؛ لأنها تصير إلى لفظ المتحركة بعدها ، وهى من الفم. وهذا أقوى ما يمكن أن يحتجّ به فى هذا الموضع.
وعلى ما نحن عليه فلو قال لك قائل : كيف تبنى من ضرب مثل (حبنطى) ؛ لقلت فيه : (ضرنبى). ولو قال : كيف تبنى مثله من قرأ ؛ لقلت : هذا لا يجوز ؛
[١] اذلولى : ذلّ وانقاد. اللسان (ذلا).
[٢] القطو : مقاربة الخطو مع النشاط ، يقال منه : قطا فى مشيته يقطو ، واقطوطى مثله ، اللسان (قطا).
[٣] واخرنطم الرجل : عوّج خرطومه وسكت على غضبه ، وقيل : رفع أنفه واستكبر والمخرنطم : الغضبان المتكبر مع رفع رأسه. اللسان (خرطم).
[٤] العجنس : الجمل الشديد الضخم.
[٥] الهجنع : هو الطويل الضخم.
[٦] العدبّس : هو الجمل الضخم.
[٧] الشلعلع : الطويل.