الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٤٨٥ - باب فى تلاقى المعانى ، على اختلاف الأصول والمبانى
فى الفم فإنه لا يزال كذلك إلى أن يسيغه الإنسان أو يلفظه.
والإرب ، والإربة ، والمأربة كله من الأربة وهى العقدة ، وعقد مؤرّب ، إذا شدّد. وأنشد أبو العباس لكناز بن نفيع يقوله لجرير :
|
غضبت علينا أن علاك ابن غالب |
فهلّا على جدّيك إذ ذاك تغضب! |
|
|
هما حين يسعى المرء مسعاة جدّه |
أناخا فشدّاك ؛ العقال المؤرّب! [١] |
والحاجة معقودة بنفس الإنسان ، متردّدة على فكره.
واللّبانة من قولهم : تلبن بالمكان إذا أقام به ولزمه. وهذا هو المعنى عينه.
والتّلاوة والتليّة من تلوت الشىء إذا قفوته واتّبعته لتدركه. ومنه قوله :
|
الله بينى وبين قيّمها |
يفرّ منّى بها وأتّبع [٢] |
والأشكلة كذلك ؛ كأنها من الشكال [٣] ، أى طالب الحاجة مقيم عليها ، كأنها شكال له ، ومانعة من تصرّفه وانصرافه عنها. ومنه الأشكل من الألوان : الذى خالطت حمرته بياضه ، فكأن كل واحد من اللونين اعتاق صاحبه أن يصحّ ويصفو لونه.
والشهلاء كذلك ؛ لأنها من المشاهلة وهى مراجعة القول ؛ قال :
[١] البيتان من الطويل ، وهو لكناز بن نفيع فى تاج العروس (أرب) ، ولسان العرب (أرب) ، ولكناز بن ربيعة أو أخيه ربعى بن ربيعة فى لسان العرب (أهل). يريد بابن غالب : الفرزدق ، ويريد بالمرء : الفرزدق أو هو المرء غير مخصص. يقول : إذا سعى الفرزدق فى المكارم مسعاة جده قعد بك جداك عن سبل العلا فهما ينيخانك ويشدانك : يعقلانك عن السير ، ثم قال : العقال المؤرب : أى هذا هو العقال حقا. فقوله العقال خبر لمبتدإ محذوف كما ترى. ويرى المبرد أن العقال بدل من الضمير فى شداك بدل اشتمال. وانظر معجم الشعراء للمرزبانى ٣٥٣. (نجار).
[٢]أى الأحوص الأنصارى. وانظر الأغانى ٤ / ٤٩ طبعة بولاق ، وشعراء ابن قتيبة ٥٠٠. وقبل البيت :
|
كأن لبنى صبير غادية |
أو دمية زينت بها البيع |
والصبير : السحاب الأبيض. والغادية : السحابة تجيء وقت الغداة. (نجار).
[٣] الشكال : هو حبل يوثق به يد الدابة ورجلها.