الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٤٧٨ - باب فى تلاقى المعانى ، على اختلاف الأصول والمبانى
أى مالت إليه وانجذبت نحوه ؛ ألا ترى إلى قول العجّاج :
* والشمس قد كادت تكون دنفا [١] *
يصف ضعفها وإكبابها. وقد جاء به بعض المولّدين فقال :
* وقد وضعت خدّا إلى الأرض أضرعا [٢] *
ومنه قيل : فلان طفيلىّ ؛ وذلك أنه يميل إلى الطعام. وعلى هذا قالوا له : غلام ؛ لأنه من الغلمة وهى اللين وضعفة العصمة. وكذلك قالوا : جارية. فهى فاعلة من جرى الماء وغيره ؛ ألا ترى أنهم يقولون : إنها غضّة [بضّة] رطبة ، ولذلك قالوا : قد علاها ماء الشباب ؛ قال عمر :
|
وهى مكنونة تحيّر منها |
فى أديم الخدّين ماء الشباب |
وذلك أن الطفل والصّبىّ والغلام والجارية ليست لهم عصمة الشيوخ ولا جسأة الكهول. وسألت بعض بنى عقيل عن قول الحمصىّ :
|
لم تبل جدّة سمرهم سمر ولم |
تسم السّموم لأدمهنّ أديما |
فقال : هن بمائهنّ كما خلقنه. فإذا اشتدّ الغلام شيئا قيل حرور. وهو (فعوّل) من اللبن الحازر إذا اشتدّ للحموضة ؛ قال العجلىّ :
* وارضوا بإحلابة وطب قد حزر [٣] *
[١]الرجز للعجاج فى ديوانه ٢ / ٢٢٨ ـ ٢٢٩ ، ولسان العرب (دنف) ، (زحلف) ، (سدف) ، وتهذيب اللغة ٥ / ٣٢٥ ، ١٢ / ٣٦٧ ، ١٤ / ١٣٧ ، وتاج العروس (دنف) ، (زحلف) ، (سدف) ، وجمهرة اللغة ص ٦٧٩ ، ومقاييس اللغة ٢ / ٣٠٤ ، ومجمل اللغة ٢ / ٢٩٣ ، وأساس البلاغة (دنف) ، وبلا نسبة فى جمهرة اللغة ص ٢٧٤ ، وكتاب العين ٦ / ٢٨٨ ، ٨ / ٤٨ ، والمخصص ٩ / ٢٥ ، ١٧ / ٣١ ، ولسان العرب (خشف).
أى حين اصفرت. أراد عند غروبها تظهر كأنها مريضة. انظر اللسان.
[٢] صدره :
* ولاحظت النوار وهن مريضة*
وقبله فى وصف الشمس :
|
وقد رنّقت شمس الأصيل ونفضت |
على الأفق الغربى ورسا مزعزعا |
|
|
وودعت الدنيا لتقضى نحبها |
وشوّل باقى عمرها فتشعشعا (نجار). |
[٣] الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (حزر) ، وجمهرة اللغة ص ٤٨٣ ، وتاج العروس (حزر).