الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٦٩ - باب القول على الفصل بين الكلام والقول
ومنه الكلام ، وذلك أنه سبب لكل شر [وشدة] فى أكثر الأمر ؛ ألا ترى إلى قول رسول الله صلىاللهعليهوسلم «من كفى مئونة لقلقه وقبقبه وذبذبه دخل الجنة» [١] فاللقلق : اللسان ، والقبقب : البطن ، والذبذب : الفرج. ومنه قول أبى بكر ـ رضى الله عنه ـ فى لسانه : «هذا أوردنى الموارد». وقال :
* وجرح اللسان كجرح اليد [٢] *
وقال طرفة :
|
فإن القوافى يتّلجن موالجا |
تضايق عنها أن تولّجها الإبر [٣] |
وامتثله الأخطل وأبرّ عليه [٤] ، فقال :
|
حتى اتّقونى وهم منّى على حذر |
والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر [٥] |
وجاء به الطائىّ [٦] الصغير ، فقال :
(حرب) ، (قبب) ، (ترج) ، وأساس البلاغة ص ٣٥٢ (قبب) ، وتاج العروس (حرب) ، (قبب) ، (ترج). والمحرب : المغضب ، وحرب الرجل : اشتد غضبه ، وحرّبه : أغضبه ، والتحريب : التحريش. اللسان. وترج : جبل بالحجار كثير الأسد ، وقبيب : تصويت وقعقعة. ويروى :
|
كأن مجربا من أسد ترج |
أرى ذو كدنة لنابيه قبيب |
[١]ذكره ابن الأثير فى «النهاية» (٤ / ٢٦٥).
[٢]عجز البيت من المتقارب ، وهو لامرئ القيس فى ديوانه ص ١٨٥ ، والمعانى الكبير ص ٨٢٣ ، والمستقصى ٢ / ٥٠ ، ولعمرو بن معد يكرب فى ملحق ديوانه ص ٢٠٠ ، ولامرئ القيس أو لعمرو بن معد يكرب فى سمط اللآلى ص ٥٣١ ، وبلا نسبة فى جمهرة اللغة ص ٤٣٧. وصدره :
* ولو عن نثا غيره جاءنى*
[٣]البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد فى ديوانه ص ٤٧ ، وسرّ صناعة الإعراب ص ١٤٧ ، وشرح التصريح ٢ / ٣٩٠ ، والمقاصد النحويّة ٤ / ٥٨١ ، والممتع فى التصريف ١ / ٣٨٦ ، وبلا نسبة فى أوضح المسالك ٤ / ٣٩٧ ، وشرح المفصل ١ / ٣٧ ، ولسان العرب (ولج).
[٤] يقال أبرّ عليه أى غلبه. اللسان (برر).
[٥] الأخطل فى ديوانه ص ١٠٦ ، وروايته الصدر فيه :
* حتى استكانوا وهم منى على مضض*
[٦] هو أبو عبادة البحترى. والطائى الكبير هو أبو تمام. والبيت من قصيدة فى إبراهيم بن الحسن ابن سهل ، وكان قد اشترى غلام البحترى نسيما ثم ردّه إليه ، وانظر الديوان ١٨١. (نجار).