الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٦٠ - باب القول على الفصل بين الكلام والقول
|
قد عجبت منى ومن يعيليا |
لمّا رأتنى خلقا مقلوليا [١] |
أى خفيفا للكبر وطائشا ؛ وقال :
|
وسرب كعين الرمل عوج إلى الصّبا |
رواعف بالجادىّ حور المدامع [٢] |
|
|
سمعن غناء بعد ما نمن نومة |
من الليل فاقلولين فوق المضاجع [٣] |
أى خففن لذكره وقلقن فزال عنهنّ نومهنّ واستثقالهنّ على الأرض. وبهذا يعلم أن لام اقلوليت واو ، لا ياء. فأمّا لام اذلوليت [٤] فمشكوك فيها.
ومن هذا الأصل أيضا قوله :
[١]الرجز للفرزدق فى الدرر ١ / ١٠٢ ؛ وشرح التصريح ٢ / ٢٢٨ ، وبلا نسبة فى أوضح المسالك ٤ / ١٣٩ ، وشرح الأشمونى ٢ / ٥٤١ ، والكتاب ٣ / ٣١٥ ، ولسان العرب ١٥ / ٩٤ (علا) ، ١٥ / ٢٠٠ (فلا) وما ينصرف وما لا ينصرف ص ١١٤ ، والمقتضب ١ / ١٤٢ ؛ والممتع فى التصريف ٢ / ٥٥٧ ، والمنصف ٢ / ٦٨ ، ٧٩ ، ٣ / ٦٧ ، وهمع الهوامع ١ / ٣٦ ، وتهذيب اللغة ٩ / ٢٩٧ ، وكتاب العين ٥ / ٢١٢ ، وتاج العروس (علا) ، (قلا).
[٢] يصف نساء حسانا ، وقوله : «كعين الرمل» يريد : كبقر الوحش ، تشبهنها فى اتساع عيونها وجمالها ، والعين : جمع عيناء ، وعوج : جمع أعوج ، أى : ميل ، والجادىّ ـ بالجيم لا بالحاء ـ : الزعفران ؛ يريد : أن رائحة الزعفران تظهر فى أنوفهن ؛ فكأنما هو أثر رعافهنّ ، والرعاف : خروج الدم من الأنف ، تقول : رعف يرعف ، من بابى نصر وفتح ، وحسن ، وطرب وهو راعف ، وهى راعفة ، وجمع راعفة : رواعف ، وقيل للذى يخرج من الأنف : رعاف ؛ لسبقه علم الراعف. (نجار) بتصرف وزيادات انظر «تهذيب لسان العرب» (رعف).
[٣]البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة فى لسان العرب ١٥ / ٢٠٠ (قلا) ، وتاج العروس (قلا).
والبيت فى «أساس البلاغة» للزمخشرى مادة (قلو): «اقلولى الرجل : استوفز وتجافى عن مكانه ؛ قال:
|
سمعن غنائى بعد ما نمن نومة |
من الليل فاقلولين فوق المضاجع» |
وروايته : «غنائى» بالإضافة إلى ياء المتكلم مكان رواية ابن جنى «غناء» ، ولعلها أولى بمراد الشاعر ، وما ساق له حديثه ، من أنه يطرب هؤلاء الغانيات الحسان بغنائه وشجوه ، والأمر على ما تراه.
[٤] اذلولى : ذل وانقاد. (نجار).