الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣٦٤ - باب فى أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب
والبعاع [١] ، والبحح ، والضغيغة [٢] ، والرغيغة ؛ هذا مع ما قدّمناه من ظهور النون فى هذا الموضع.
ومن ذلك قول أصحابنا : إن اسم المكان والمصدر على وزن المفعول فى الرباعىّ قليل ، إلا أن تقيسه. وذلك نحو المدحرج ، تقول : دحرجته مدحرجا ، وهذا مدحرجنا ، وقلقلته مقلقلا ، وهذا مقلقلنا ، وكذلك أكرمته مكرما وهذا مكرمك ، أى موضع إكرامك ، وعليه قول الله تعالى : (وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) [سبأ : ١٩] أى تمزيق ، وهذا ممزّق الثياب ، أى الموضع الذى تمزّق فيه. قال أبو حاتم : قرأت على الأصمعىّ فى جيميّة العجّاج :
* جأبا ترى بليته مسحّجا [٣] *
فقال : تليله ، فقلت : بليته ، فقال : هذا لا يكون ، فقلت : أخبرنى به من سمعه من فلق فى رؤبة ، أعنى أبا زيد الأنصارىّ ، فقال : هذا لا يكون ، فقلت :
جعله مصدرا ، أى تسحيجا ، فقال : هذا لا يكون ، فقلت : فقد قال جرير :
|
ألم تعلم مسرّحى القوافى |
فلا عيّا بهنّ ولا اجتلابا [٤] |
أى تسريحى ، فكأنه أراد أن يدفعه ، فقلت له : فقد قال الله عزوجل : (وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) [سبأ : ١٩] فأمسك.
وتقول على ما مضى : تألّفته متألّفا ، وهذا متألّفنا ، وتدهورت متدهورا ، وهذا متدهورك ، وتقاضيتك متقاضى ، وهذا متقاضانا. وتقول : اخروّط [٥] مخروّطا ،
[١] البعاع : الجهاز والمتاع. والبعاع : ثقل السحاب من الماء. ألقت السحابة بعاعها أى ماءها وثقل مطرها. اللسان (بعع).
[٢] الضغيغة : الروضة الناضرة المتخيّلة. والضغيغة والرغيغة : العجين الرقيق. اللسان (ضغغ).
[٣]الرجز لرؤبة فى لسان العرب (سحج) ، وللعجاج فى ديوانه ٢ / ٥٣ ، ولسان العرب (سحج) ، وتاج العروس (سحج) ، وبلا نسبة فى تهذيب اللغة ٤ / ١٢١. الجأب : حمار الوحش. والليت : صفحة العنق.
[٤]البيت لجرير فى ديوانه ص ٦٥١ ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ٩٧ ، والكتاب ١ / ٢٣٣ ، ٣٣٦ ، ولسان العرب (جلب) ، (سحج) ، وبلا نسبة فى لسان العرب (يسر) ، والمقتضب ١ / ٧٥ ، ٢ / ١٢١.
[٥] اخروّط السير بهم : امتدّ.