الحديث النبوي في النحو العربي - محمود فجال - الصفحة ٧٠ - تذييل في بيان أن العبارة التالية «أن يؤدي نفس اللفظ» صحيحة نحويا بنص عربي
قلّ ، فإذا توالت هذه التفاوتات كان التفاوت الآخر تفاوتا فاحشا ، بحيث لا يبقى بين الكلامين الأول ، وبين الآخر مناسبة.
ونقل عن «أبي العباس ، أحمد بن يحيى بن ثعلب» : أنه كان يذهب هذا المذهب ، ويقول : إن عامة الألفاظ التي لها نظائر في اللغة إذا تحققتها وجدت كل لفظة منها مختصة بشيء لا تشاركها صاحبتها فيه ، فمن جوز العبارة ببعضها عن البعض لم يسلم عن الزيغ عن المراد ، والذهاب عنه [١].
القول الثاني : مذهب المعنى ، وأقصد بذلك أنه مذهب جواز [٢] الرواية بالمعنى.
وهذا مذهب جمهور السلف والخلف ، فهو المذهب الذي تشهد به أحوال الصحابة ، وقال به «الحسن البصري» ، و «الشعبي» ، و «النخعي» ، و «عمرو بن دينار» [٣] ، و «سفيان الثوري» [٤] ، و «حماد بن زيد» [٥].
وهو مذهب الأئمة الفقهاء الأربعة.
وقال «الرامهرمزيّ» : قد دلّ قول «الشافعي» [٦] في صفة المحدث مع رعاية اتباع اللفظ على أنه يسوغ للمحدث أن يأتي بالمعنى دون اللفظ إذا كان عالما بلغات العرب ، ووجوه خطابها ، بصيرا بالمعاني والفقه ، عالما بما يحيل المعنى ، وما لا يحيله ، فإنه إذا كان بهذه الصفة جاز له نقل اللفظ ، فإنه يحترز بالفهم عن تغيير
[١] «كشف الأسرار» ٣ : ٥٥.
[٢] هذا الجواز في الجملة ، أي في تجويزه بعض الصور على الخصوص ، لا في تجويزه على العموم. «كشف الأسرار» ٣ : ٥٥.
[٣] «الكفاية» ٣١١ ـ ٣١٢.
[٤] «الكفاية» ٣١٥.
[٥] «الكفاية» ٣١٦.
[٦] انظر «الرسالة» لـ «الشافعي» «الرواية بالمعنى» الفقرات التالية : ٧٤٤ ، ٧٥٧ ، ١٠٠١ ، ١٠١٣ ، ١٠١٥ ، ١٠٣٦ ، ١٠٤٢.