الحديث النبوي في النحو العربي - محمود فجال - الصفحة ١٧ - تمهيد (فصاحة النبي ـ
في غير موطن عن شرح كلامه ، وتفسير قوله. من تأمّل حديثه وسيره [١] علم ذلك وتحقّقه ...
وأما كلامه المعتاد وفصاحته المعلومة ، وجوامع كلمه المأثورة ، فقد ألّف الناس فيها الدواوين ، وجمعت في ألفاظها ومعانيها الكتب ، ومنها ما لا يوازى [٢] فصاحة ، ولا يبارى بلاغة ...
وقد روت الكافة عن الكافة [٣] من مقاماته ، ومحاضراته ، وخطبه ، ومخاطباته ، وعهوده مما لا خلاف أنه نزل من ذلك مرتبة لا يقاس بها غيره ، وحاز فيها سبقا لا يقدر قدره.
وقد جمعت من كلماته التي لم يسبق إليها ، ولا قدر أحد أن يفرغ في قالبه عليها ... ما يدرك الناظر العجب في مضمّنها ، ويذهب به الفكر في أداني حكمها ...
فجمع له بذلك ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قوة عارضة البادية وجزالتها ، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ، ورونق كلامها ، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي الذي لا يحيط بعلمه بشريّ.
وقالت «أمّ معبد» [٤] في وصفها له ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : حلو المنطق ، فصل ، لا نزر [٥] ، ولا هذر [٦] ، كأنّ منطقه خرزات نظمن ، وكان جهير الصّوت ، حسن النّغمة ـ صلىاللهعليهوسلم ـ». [٧]
[١] جمع سيرة.
[٢] يوازى : يماثل ويقابل.
[٣] الكافة : جمع من الناس ، يقال : لقيتهم كافة ، أي : جميعهم.
[٤] «أم معبد الخزاعية» من ربّات الفصاحة والبلاغة انظر «أعلام النساء» ٥ : ٦٢.
[٥] نزر : قليل.
[٦] هذر : مصدر هذر إذا كثر كلامه.
[٧] «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» ١ : ٧٠ ـ ٨١.