الحديث النبوي في النحو العربي - محمود فجال - الصفحة ٦ - رسالة العالم الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة رسالة الأستاذ الدكتور عبد العظيم الشناوي التقدمة       
أما الصحابة والتابعون فقد كانت لغتهم العربية وصفا غريزيا فيهم ، لأنهم من العرب الخلص ، لذا لم يكونوا في حاجة لقواعد يضبطون بها كلامهم. أما من جاء بعدهم فلا بدّ لهم من قواعد تضبط لهم طريق استعمال العرب في لسانها ، ومعرفة أسلوب العرب في كلامها.
ولقد تناولت في كتابي «الحديث النبوي في النحو العربي» ظاهرة «الاحتجاج بالحديث النبوي ، والاستشهاد به» ؛ لأنّ علم الحديث الشريف ، رفيع القدر ، عظيم الفخر ، شريف الذكر ، لا يعتني به إلّا كلّ حبر ، ولا يحرمه إلّا كلّ غمر [١] ، ولا تفنى محاسنه على ممر الدهر [٢].
فالحديث النبوي كما أنه المصدر الثاني للتشريع واللغة بلا منازع. فكذلك هو المصدر النّحويّ في قولين من ثلاثة.
وسيبقى الحديث إلى جانب القرآن في الاستدلال والاحتجاج ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، فالتمسك بهما سر نجاح الأمة الإسلامية وتقدمها ، مصداقا لقوله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : (تركت فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما : كتاب الله ، وسنّتي) [٣].
وقد قسّمت الخلاف في الاحتجاج بالحديث النبوي ، إلى ثلاثة اتجاهات :
الاتجاه الأول : صحة الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو العربي.
ذهب إلى ذلك طائفة من النحاة ، منهم : «ابن خروف» ـ ٦٠٩ ه و «ابن مالك» ـ ٦٧٢ ه ، و «ابن هشام» ـ ٧٦١ ه.
وهذا الاتّجاه عليه المعوّل ، وإليه المصير.
[١] الغمر ـ بضم الغين ـ : غير المجرب.
[٢] انظر مقدمة «تدريب الراوي».
[٣] رمز «السيوطي» في «الجامع الصغير» بأنه أخرجه «الحاكم» في «المستدرك» عن أبي هريرة ا ه.
قاله النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ في حجة الوداع. وانظر «فيض القدير» ٣ : ٢٤١.