الحديث النبوي في النحو العربي - محمود فجال - الصفحة ٢٨٥ - مسألة (٩٨) في مجيء الشرط مضارعا والجواب ماضيا
وقول «حاتم» :
|
وإنّك مهما تعط بطنك سؤله |
وفرجك نالا منتهى الذّمّ أجمعا |
وقول «رؤبة» :
|
ما يلق في أشداقه تلهّما |
إذا أعاد الزّأر أو تنهّما [١] |
وقول «قعنب بن ضمرة» :
|
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا |
عنّي وما سمعوا من صالح دفنوا |
وقول الآخر :
|
إن تصرمونا وصلناكم وإن تصلوا |
ملأتم أنفس الأعداء إرهابا [٢] |
قال الشاطبي : وصاحب البيت : (إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحا ...) متمكن من أن يقول بدل (إن يسمعوا) : (سمعوا).
وصاحب البيت : (إن تصرمونا وصلناكم وإن تصلوا) متمكن من أن يقول بدل وصلناكم : نواصلكم ، وإن تصلوا تملؤه ، فلمّا لم يقولوا ذلك مع إمكانه وسهولة تعاطيه علم أنهم غير مضطرين.
وقال «ابن مالك» : وقد صرح بجواز ذلك «الفراء» ، وجعل منه قوله تعالى : (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)[٣] ، لأن «ظلت» بلفظ الماضي ، وقد عطف على «ننزل» ، وحق المعطوف أن يصلح حلوله في المعطوف عليه ...
ثم قال «الشاطبي» : والحق أنه نادر دون رتبة الأنواع الأخرى ، كما يقول النحاة.
[١] لهم الشيء لهما ولهما وتلهّمه والتهمة : ابتلعه بمرة. والنّهم والنّهيم : صوت وتوعّد وزجر. وقيل : هو صوت فوق الزئير.
[٢] الصرم : القطع.
[٣] الشعراء : ٤.