الحديث النبوي في النحو العربي - محمود فجال - الصفحة ١١٥ - الاتجاه الثاني رفض الاحتجاج بالحديث في النحو مطلقا
الاستظهار والتبرك بالمرويّ فحسن ، وإن كان يرى أن من قبله أغفل شيئا وجب عليه استدراكه فليس كما رأى» [١]. ا ه
وقال «أبو حيّان» في شرح التسهيل [٢] : قد أكثر المصنف من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب. وما رأيت أحدا من المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غيره ، [٣] على أن الواضعين الأوّلين لعلم النحو ، المستقرئين للأحكام من لسان العرب ـ كأبي عمرو بن العلاء ، وعيسى بن عمر ، والخليل ، وسيبويه من أئمة البصريين ، والكسائي ، والفراء ، وعلى بن المبارك الأحمر ، وهشام الضرير ، من أئمة الكوفيين ـ لم يفعلوا ذلك ، وتبعهم على ذلك المسالك المتأخرون من الفريقين ، وغيرهم من نحاة الأقاليم ، كنحاة بغداد ، وأهل الأندلس.
قال «عبد القادر البغدادي» في «خزانة الأدب» ١ : ٥ : «وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء ، فقال : إنما تر ك العلماء ذلك لعدم وثوقهم أن ذلك لفظ الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن الكريم في إثبات القواعد الكلية ، وإنما كان ذلك لأمرين :
أحدهما : أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى ، فتجد قصة واحدة قد جرت في
[١] قد حاول «ابن الضائع» أن يفسّر بعض جوانب هذا الاتجاه بأن الاستشهاد بالحديث نحو من التبرك بالمروي ، وقد كان من الممكن أن يصلح هذا التفسير لو أن الأحاديث المستشهد بها لم تكن الشواهد الوحيدة في موضوعها. أما وهي عند «ابن مالك» و «ابن هشام» و «الرضي» تنطق كشواهد بقواعد لا يؤيّدها فيها غيرها ، فإن مثل هذا التعليل يقصر عن تفسير هذا الاتجاه بأسره ، ويعد من قبيل الهرب عن التناول الموضوعي للقضية. «أصول التفكير النحوي» ١٤٠.
[٢] نقل «السيوطي» في «الاقتراح» ٥٢ قول «أبي حيان» هذا.
[٣] جعل الدكتور مهدي المخزومي «أبا حيان» من المستشهدين بالحديث مطلقا ، ولا شك في أن ذلك وهم لم يقل به أحد. وهذا نصه في كتابه «مدرسة الكوفة» ٦١ : «ولا يسع الدارس إلا الاطمئنان إلى سلامة ما ذهب إليه «ابن مالك» ومن شايعه في اعتبار الأحاديث من المصادر التي يعتمد اللغويّ والنحويّ عليها ، على أن بعض النّحاة قد وقف بين الفريقين ، بين الفريق المانع مطلقا وهم النحاة الأولون ، والفريق المثبت مطلقا ، وهم «ابن مالك» و «أبو حيان» ومن تابعهما ...».