الحديث النبوي في النحو العربي - محمود فجال - الصفحة ٢٣٦ - مسألة (٦٣) في جواز الفصل بين المتضايفين بغير ضرورة
وقول «عمرو بن كلثوم» :
|
وحلق الماذيّ والقوانس |
فداسهم دوس الحصاد الدّائس [١] |
وقوله :
|
فزججتها بمزجّة |
زجّ القلوص أبي مزاده |
وإما ظرفه ، كقول بعضهم : «ترك يوما نفسك وهواها سعي لها في رداها» [٢].
الثانية : أن يكون المضاف وصفا ، والمضاف إليه إما مفعوله الأول ، والفاصل مفعوله الثاني ، كقراءة بعضهم : (فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ)[٣].
بنصب «وعده» وجر «رسله».
وقول الشاعر :
|
ما زال يوقن من يؤمّك بالغنى |
وسواك مانع فضله المحتاج |
أو ظرفه ، كقوله :
|
فرشني بخير لا أكونن ومدحتي |
كناحت ، يوما ، صخرة بعسيل [٤] |
[١] وحلق : مجرور بالعطف على ما قبله من المجرور. والماذيّ : من الدروع البيضاء. والقوانس : جمع قونس ، وهو أعلا البيضة من الحديد.
والشاهد في دوس الحصاد الدائس) ، فإن الحصاد منصوب لأنه مفعول وقع بين المضاف ، وهو «دوس» ، والمضاف إليه وهو «الدائس» ، والدوس : نصب على المصدر ، والتقدير : كدوس الدائس الحصاد.
[٢] نصيحة نثرية ، ترك : مصدر مبتدأ ، يوما : ظرف منصوب به ، وقد فصله من المضاف إليه ـ وهو نفسك ـ الواقع فاعلا للمصدر ، ومفعوله محذوف. وهواها : مفعول معه ، أي : أن تترك نفسك شأنها يوما مع هواها سعي لها في رداها. سعي : خبر المبتدأ. ويحتمل أن يكون المصدر مضافا إلى مفعوله والفاعل محذوف ـ أي : تركك نفسك.
[٣] إبراهيم : ٤٧ ، انظر «البحر المحيط» ٥ : ٤٣٩.
[٤] فرشني : أمر من راش يريش ، يقال : رشت فلانا أصلحت حاله ، والواو في «ومدحتي» للمصاحبة ، أي : مع مدحتي. العسيل : المكنسة التي يجمع بها العطار عطره ، وتتّخذ من الريش عادة.