الإمام الحسن عليه السلام في مواجهة الانشقاق الأموي - البدري، سامي - الصفحة ٢٨٥ - الفصل السابع مقارنة بين صلح النبي
فما نَشِبْتُ [١] أن سمعت صارخاً يصرُخ بي قال : لقد خشيت أن يكون نزل فيَّ قرآن ، فجئت إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فسلمت عليه ، فقال : لقد أُنزِلت عليَّ الليلة سورة لَهِيَ أحبُّ إليّ مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ (إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً). [٢]
قال مُجَمَّع بن جارية : شهدت الحديبية مع رسول الله صلىاللهعليهوآله فلما انصرفنا عنها إذ الناس يوجِفون [٣] الأباعر [٤] فقال الناس بعضهم لبعض : ما للناس؟ قالوا : أوحي إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، قال فخرجنا نوجِف مع الناس حتى وجدنا رسول الله صلىاللهعليهوآله واقفا عند كُراع الغَميم [٥] ، فلما اجتمع إليه بعض من يريد من الناس قرأ عليهم (إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) ، قال رجل من أصحاب محمد : يا رسول الله أو فتح هو؟ قال : أي والذي نفسي بيده إنّه لفتح. [٦]
قال ابن عُقْبَة : وأقبل رسول الله صلىاللهعليهوآله من الحديبية راجعاً فقال رجل من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ما هذا بفتح ، لقد صُدِدُنا [٧] عن البيت وصُدَّ هّدْيُنا وردَّ رسول الله صلىاللهعليهوآله ، رجلين من المسلمين كانا خرجا إليه ، فبلغ رسول الله صلىاللهعليهوآله قول أولئك فقال : بئس الكلام بل هو أعظم الفتح ... [٨]
٦. قال سَلَمة بن الأكْوَع : بينما نحن قافِلون [٩] من الحديبية نادى منادي النبي صلىاللهعليهوآله : أيها الناس البيعة ، البيعة ، قال : فسرنا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو تحت شجرة سَمُرة [١٠] فبايعناه ، وذلك قول الله تعالى (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة)
[١] أي ما لبثتُ.
[٢] ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج ٤ ص ١٧٦. المقريزي ، امتاع الأسماع ، دار الكتب العلمية بيروت ١٩٩٩ م ، ص ٣٠٢.
[٣] أي يحثون الاباعر لتسرع في السير.
[٤] أوجف دابّته : إذذا حثها على السير (لسان العرب).
[٥] اسم موضع بين مكة والمدينة.
[٦] البخاري ، صحيح البخاري بحاشية السندي ج ٢ ص ٢٠٦. وابن سعد ، الطبقات الكبرى ، ج ٢ ص ١٠٥.
[٧] صُدَّ عن البيت : أي منع من دخوله.
[٨] ابن سيد الناس ، عيون الاثر ، مؤسسة عز الدين بيروت ١٤٠٦ ـ ١٩٨٦ م ، ج ٢ ص ١٢٣.
[٩] أي راجعون.
[١٠] نوع من الشجر يستفاد من خشبة في تسقيف البيوت.