الإمام الحسن عليه السلام في مواجهة الانشقاق الأموي - البدري، سامي - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الأول تحريف الأمويين للتاريخ
الحج الذي أقامه لتلك السنة؟
وقد جرت قبل ذلك في مكة محاورة أخرى بينه وبين سعد بن أبي وقاص رواها النسائي (ت ٣٠٣ هـ) صاحب السنن قال :
أخبرنا محمد بن المثنى قال : أخبرنا أبو بكر الحنفي قال : حدثنا بكر بن مسمار قال : سمعت عامربن سعد يقول :
قال معاوية لسعد بن أبي وقاص : ما يمنعك أنْ تسب ابن أبي طالب؟
قال : لا أسبُّه ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله صلىاللهعليهوآله لأن يكون لي واحدة منهنَّ أحبُّ إليَّ من حمر النعم.
ما أسبُّه : ما ذكرتُ حين نزلت (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) دعا رسول الله صلىاللهعليهوآله عليّاً وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه ثم قال : رب هؤلاء أهل بيتي وأهلي.
ولا أسبُّه : ما ذكرت حين خلَّفه في غزوة غزاها قال علي : خلفتني مع الصبيان والنساء؟ قال : أولا ترضى أنْ تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنَّه لا نبوة بعدي.
وما أسبُّه : ما ذكرت يوم خيبر حين قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لأعطينَّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ، ويفتح الله بيده ، فتطاولنا ، فقال : أي علي؟ فقالوا : هو أرمد ، قال : ادعوه ، فبصق في عينيه ثم أعطاه الراية ، ففتح الله عليه.
فوالله ما ذكره معاوية بحرف حتَّى خرج من المدينة. [١]
أقول : وقد كانت هذه المحاورة قبل صدور قرار معاوية إلى ولاته بسبب علي على المنابر ، وكان هدفه من هذا الحوار حبس نبض سعد ولمَّا عرف موقفه دس له السم كما
[١] النسائي ، خصائص الامام علي عليهالسلام بن أبي طالب الحديث رقم ٥١ تحقيق أبي إسحاق الجويني الأثري ورواه أيضاً مسلم في صحيحه والترمذي في سننه والحديث صحيح الاسناد. وفي مروج الذهب ج ٣ ص ١٤ قال : لمَّا حجَّ معاوية طاف بالبيت ومعه سعد فلمَّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة فأجلسه معه على سريره ووقع معاوية في علي وشرع في سبَّه فزحف سعد ثم قال : أجلستني معك على سريرك ثم شرعت في سب علي والله لأن يكون في خصلة واحدة من خصال علي ...