نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣ - مقدمة الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده
القادر باللّه العباسى أحمد بن المقتدر من قصيدة طويلة: -
عطفا أمير المؤمنين فاننا فى دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت أبدا، كلانا فى المعالى معرق
إلا الخلافة ميزتك فاننى أنا عاطل منها و أنت مطوق
و يروى أن القادر قال له عند سماع هذا البيت: على رغم أنفك الشريف. و من غرر شعره فيما يقرب من هذا قوله -
رمت المعالى فامتنعن و لم يزل أبدا ينازع عاشقا معشوق
و صبرت حتى نلتهن و لم أقل ضجرا: دواء الفارك التطليق
و ابتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز عشر سنين بقليل قال صاحب اليتيمة: و هو أشعر الطالبيين من مضى منهم و من غبر، على كثرة شعرائهم المفلقين، و لو قلت إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق.
و قال بعض واصفيه رحمه اللّه: كان شاعرا مفلقا، فصيح النظم، ضخم الألفاظ، قادرا على القريض، متصرفا فى فنونه: إن قصد الرقة فى النسيب أتى بالعجب العجاب، و إن أراد الفخامة و جزالة الألفاظ فى المدح و غيره أتى بما لا يشق له فيه غبار و إن قصد المراثى جاء سابقا و الشعراء منقطعة الأنفاس. و كان مع هذا مترسلا، كاتبا، بليغا، متين العبارات، سامى المعانى.
و قد اعتنى بجمع شعره فى ديوان جماعة. و أجود ما جمع منه مجموع أبى حكيم الحيرى و هو ديوان كبير يدخل فى أربعة مجلدات، كما ذكره صاحب اليتيمة. و صنف كتابا فى معانى القرآن العظيم، قالوا: يتعذر وجود مثله، و هو يدل على سعة اطلاعه فى النحو و اللغة و أصول الدين. و له كتاب فى مجازات القرآن. و كان على الهمة، تسمو به عزيمته إلى أمور عظام، لم يجد من الأيام عليها معينا، فوقفت به دونها حتى قضى و كان عفيفا متشددا فى العفة بالغا فيها إلى النهاية: لم يقبل من أحد صلة و لا جائزة، حتى إنه رد صلات أبيه. و قد اجتهد بنو بويه فى قبوله صلاتهم فلم يقبل، و كان يرضى بالاكرام، و صيانة الجانب، و إعزاز الأنباع و الأصحاب. حكى أبو حامد محمد بن محمد الاسفرايينى الفقيه الشافعى، قال: كنت يوما عند فخر الملك أبى غالب محمد بن خلف وزير بهاء الدولة و ابنه سلطان الدولة فدخل عليه الرضى (صاحب كلامنا الآن)