نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢ - مقدمة المحقق

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه الذى رضى الحمد كفاء نعمته، و صلى اللّه على سيدنا محمد مصطفاه من بريته، و على آله و صحبه و عترته و بعد، فهذا كتاب «نهج البلاغة» و هو ما اختاره الشريف الرضى أبو الحسن محمد ابن الحسن الموسوى، من كلام أمير المؤمنين على بن ابى طالب رضى اللّه عنه، و هو الكتاب الذى جمع بين دفتيه عيون البلاغة و فنونها، و تهيأت به للناظر فيه أسباب الفصاحة، و دنا منه قطافها، إذ كان من كلام أفصح الخلق - بعد الرسول صلى اللّه عليه و سلم - منطقا، و اشدهم اقتدارا، و أبرعهم حجة، و أملكهم للغة يديرها كيف شاء، الحكيم الذى تصدر الحكمة عن بيانه، و الخطيب الذى يملأ القلب سحر لسانه، العالم الذى تهيأ له من خلاط الرسول و كتابة الوحى و الكفاح عن الدين بسيفه و لسانه منذ حداثته ما لم يتهيأ لأحد سواه.

هذا كتاب «نهج البلاغة» و أنا به حفى منذ طراءة السن و ميعة الشباب، فلقد كنت أجد والدى كثير القراءة فيه، و كنت أجد عمى الأكبر يقضى معه طويل الساعات يردد عباراته، و يستخرج معانيها، و يتقيل أسلوبه، و كان لهما من عظيم التأثير على نفسى ما جعلنى أقفو أثرهما، فأحله من قلبى المحل الأول، و أجعله سميرى الذى لا يمل، و أنيسى الذى أخلو إليه إذا عز الأنيس.

هذا كتاب «نهج البلاغة» الذى يقول عنه الأستاذ الامام [١]: «و لا أعلم اسما أليق بالدلالة على معناه من هذا الاسم، و ليس فى وسعى أن أصف هذا الكتاب بأزيد مما دل عليه اسمه، و لا أن آتى بشىء فى بيان مزيته فوق ما أتى به صاحب الاختيار، كما ستراه فى مقدمة الكتاب [٢]، و لو لا أن غرائز الجبلة، و قواضى الذمة، تفرض علينا عرفان الجميل لصاحبه، و شكر المحسن على إحسانه، لما احتجنا إلى التنبيه على


[١] انظر (ص ى) من مقدمة الامام لهذا الكتاب.

[٢] انظر (ج ١ ص ٢، و ما بعدها) من هذا الكتاب.