نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤ - مقدمة المحقق

إربل فى سنة ٦٠٨ من الهجرة و المتوفى بمدينة دمشق فى سنة ٦٨١ من الهجرة، و هو صاحب كتاب «وفيات الأعيان، و أنباء أبناء الزمان» و لعل أبا العباس أول من أثار الشكوك فى قلوب الباحثين بنسبته الكتاب إلى الشريف الرضى تأليفا، ثم جاء من بعده الصفدى و غيره من كتاب التراجم فتابعوه على ذلك، و حينئذ قوى الشك و تمكن و أهم ما يجده باحثو الآداب العربية فى هذا العصر من أسباب يدعمون بها القول بأن الكتاب من صنع جامعه و تأليفه ذلك الذى نوجزه لك فى الأسباب الأربعة الآتية: - الأول: أن فى الكتاب من التعريض بصحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ما لا يصح أن يسلم صدوره عن مثل الامام على، كما تراه فى ثنايا الكتاب من سباب معاوية، و طلحة، و الزبير، و عمرو بن العاص، و من ذهب إلى تأييدهم و الدفاع عن سياستهم.

الثانى: أن فيه من السجع و التنميق اللفظى و آثار الصنعة ما لم يعهده عصر على، و لا عرفه، و إنما ذلك شىء طرأ على العربية بعد العصر الجاهلى و صدر الاسلام، و افتتن به أدباء العصر العباسى، و الشريف الرضى جاء من بعد ذلك على ما ألفوه فصنف الكتاب على نهجهم و طريقتهم.

الثالث: أن فيه من دقة الوصف، و استفراغ صفات الموصوف، و إحكام الفكرة، و بلوغ النهاية فى التدقيق كما تراه فى وصف الخفاش (١) و الطاووس (٢) و النملة و الجرادة (٤) و كل ذلك لم يلتفت إليه علماء الصدر الأول و لا أدباؤه و شعراؤه، و إنما عرفه العرب بعد تعريب كتب اليونان و الفرس الأدبية و الحكمية.

و يدخل فى هذا السبب استعمال الألفاظ الاصطلاحية التى عرفت فى علوم الحكمة من بعد كالأين و الكيف و نحوهما، و كذلك استعمال الطريقة العددية فى شرح المسائل، و فى تقسيمات الفضائل أو الرذائل، مثل قوله «الاستغفار على ستة معان (٥)... الايمان على أربع دعائم (٦): الصبر، و اليقين، و العدل، و الجهاد، و الصبر منها على أربع شعب.... الخ» الرابع: أن فى عبارات الكتاب ما يشم منه ريح ادعاء صاحبه علم الغيب، و هذا