نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥ - مقدمة الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده

السلام، لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته و دفنه، و صلى عليه الوزير فخر الملك أبو غالب و مضى بنفسه آخر النهار إلى المشهد الشريف الكاظمى فألزمه بالعود إلى داره.

و مما رثاه به أخوه المرتضى الأبيات المشهورة التى من جملتها: -

يا للرجال لفجعة جذمت يدى و وددت لو ذهبت على براسى

ما زلت أحذر وردها حتى أتت فحسوتها فى بعض ما أنا حاسى

و مطلتها زمنا، فلما صممت لم يثنها مطلى و طول مكاسى

للّه عمرك من قصير طاهر و لرب عمر طال بالأدناس

و حكى ابن خلكان عن بعض الفضلاء أنه رأى فى مجموع أن بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضى (صاحب الترجمة) بسر من رأى و هو لا يعرفها، و قد أخنى عليها الزمان، و ذهبت بهجتها، و أخلقت ديباجتها، و بقايا رسومها تشهد لها بالنضارة و حسن الشارة، فوقف عليها متعجبا من صروف الزمان و طوارق الحدثان، و تمثل بقول الشريف الرضى: -

و لقد بكيت على ربوعهم و طلولها بيد البلى نهب

فبكيت حتى ضج من لغب نضوى، و لج بعذلى الركب

و تلفتت عينى، فمذ خفيت عنى الطلول تلفت القلب

فمر به شخص، و هو ينشد الأبيات، فقال له: هل تعرف هذه الدار لمن هى‌؟ فقال: لا، فقال: هذه الدار لصاحب الأبيات الشريف الرضى! فعجب كلاهما من حسن الاتفاق.

و فى رواية العلماء من مناقب الشريف الرضى ما لو تقصيناه لطال الكلام، و إنما غرضنا أن يلم القارىء بسيرته بعض الالمام، و اللّه أعلم