الدعوة في كلمة التوحيد - الشيخ محمد صالح - الصفحة ٧٦ - في معني التسمية
عن أئمّة الحديث [الّذين] [١] عليهم في مثل ذلك المعوّل.
ومن المعلوم عند كلّ أحد مناصبة مُعاوية وحربه لعلي عليه السلام ، ولكنه بالرغم من تلك العداوة لم ينكر حديث المنزلة. قال ابن حجر في صواعقه : (أخرج الإمام أحمد رجلاً سأل معاوية عن مسألة ، فقال : سل عنها علياً فهو أعلم بها ، فقال : جوابك فيها أحبّ إلي من جواب علي. قال : بئس ما قلت ، لقد كرهت رجلاً كان يغرّه رسول الله صلى الله عليه واله بالعلم غرّاً ، ولقد قال له : «أنت مني بمنزلة هارون من موسىٰ إلّا أنه لا نبي بعدي» [٢].
وقد روىٰ هذا الحديث كلّ من كتب في مناقب أهل البيت وفضائل الصحابة من الأئمّة كأحمد بن حنبل ، وغيره ممّن كان قبله أو بعده. فهو من الأحاديث المسلّمة في كلّ عصر وعند كلّ خلف.
أما الإشكال على الحديث بخصوصيّة المورد ، فهو لو سلّم لا يخصص الوارد ولا يخرجه عن العموم؛ لأن المورد لا يخصص الوارد.
وأما الإشكال عليه بعدم حجية العام في الباقي بعد التخصيص فهو من الإشكالات السخيفة ، أو الأغلاط والنوادر الظريفة ، لا يتصوّره فيما نحن فيه إلّا الخابط خبط عشواء [٣] ، أو كحاطب في ليلة
[١] في المطبوع : (الذي).
[٢] الصواعق المحرقة : ١٧٩.
[٣] في المثل : يخبط خبط عشواء. ويضرب لمن يعرض عن أمر وكأنه لم يشعر به ، ولمن يتهافت على الشيء. مجمع الامثال ٥٢٠ : ٣/٤٦٦٠.