الدعوة في كلمة التوحيد - الشيخ محمد صالح - الصفحة ٦٧ - في معني التسمية
هب أنّهم اتفقوا ، فكيف لهم باختيار الأصلح ، وليس لهم الاطلاع علىٰ باطنه ومكنون سريرته والله تعالىٰ يقول : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتَارُ مَا كانَ لهمُ الخِيَرَةُ) [١].
ويقول خطاباً لنبيّه : (لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْن نَعْلَمُهُم) [٢]؟
فيكف يجوز لآحاد الناس معرفة الأصلح؟ (وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ) [٣].
وكذلك لو استمع إلىٰ قول من يقول : إن من يعتمد عليه سول الله صلى الله عليه واله لابدّ أنْ يكون الأفضل؛ لما تواتر [٤] عندنا وعند إخواني السنة [٥] اعتبار كونه الأفضل ، الأشدّ بلاءً ، والأعظم جهاداً ، والأقوىٰ حدساً وذكاءً ، من يرجع إليه في جميع الاُمور والعلوم؛ الأسخىٰ كفّاً ، الأكمل زهداً ، الأعظم حلماً ، الأوفر علماً ، الأحسن خلقاً ، الأفصح لساناً ، الأصدق قولاً ، الأصوب منطقاً ، الأشجع قلباً ، الأسدّ رأياً ، الأقضىٰ في الحكم ، الأشدّ حياءً ، الأعلىٰ همَّة ، الأكثر حرصاً علىٰ إقامة حدود الله وأحكامه ، الأحفظ لكتاب الله ، الأعرف بتنزيله ، الأعلم بتأويله وتفسيره.
واستمع إلىٰ آخر يقول بعدم اشتراط كلّاً أو بعضاً ، فاتّبع
[١] القصص : ٦٨.
[٢] التوبة : ١٠١.
[٣] الأعراف : ٤٣.
[٤] تجريد الاعتقاد : ٢٢٢ ـ ٢٢٦ ، مناهج اليقين : ٣١٢ ـ ٣١٧.
[٥] الأحكام السلطانيَّة (القاضي الفرّاء) : ٢٠ ، شرح المواقف ٣٤٩ : ٨ ، الصواعق المحرقة : ٨.