الدعوة في كلمة التوحيد - الشيخ محمد صالح - الصفحة ٥١ - الفائدة الاُولىٰ
فالصبر حسن إلّا أن تكون المصيبة دينية ، فالصبر [مندرج] [١] في سلسلة المقتضيات لا في سلسلة العلل التامّات؛ فهو حسن مالم يمنع مانع.
فإنْ قلت : إن عزاء سيّد الشهداء حادث في زمن الصفويّين ، وكلّ حادث بدعة ، فاللازم رفض تلك السنّة الّتي نصبت حبائل حيل ، وأشراك خدع.
قلت : وما ينقضي عجبي من استمرار قول يضحك الثكلىٰ ، كيف وديدن الاُمّة العربيّة في جاهليّتها وإسلامها علىٰ إقامة عزاء المفقود العميد؟ وقد صحّ عن النبي صلى الله عليه واله قوله ، حين رجوعه من اُحد إلى المدينة لما سمع البكاء من دور الأنصار : «لكنّ حمزة لا بواكي له» [٢].
فسمع أهل المدينة ، فجاءت النساء إلىٰ بيت فاطمة عليها السلام فأقمن مأتم حمزة عندها.
وقد صحّ عن الصحابة يوم وفاة النبي صلى الله عليه واله اجتماعهم حوله يبكون ، وقد اجتمعت النساء عند عائشة يوم وفاة النبي لإقامة العزاء ، وقامت معهم [تلتدم [٣]] [٤].
و [الالتدام] [٥] : ضرب الخدّ باليد في المصاب [٦].
[١] في المطبوع : (مندوح).
[٢] إكمال الدين : ٧٣ ، البحار ٤٨ : ٧٩/ ٢٥ ، ٩٢/٤٤.
[٣] في المطبوع : (تنتدم).
[٤] سيرة ابن هشام ٣٠٦ : ٤ ، تاريخ الطبري ٢٣٢ : ٢ ، الكامل في التاريخ ٣٢٣ : ٢.
[٥] في المطبوع : (الانتدام).
[٦] الصحاح ٢٠٢٩ : ٥ ـ لدم.