الدعوة في كلمة التوحيد - الشيخ محمد صالح - الصفحة ٤٨ - الفائدة الاُولىٰ
البخاري : «إن الميت ليعذب ببكاء الحيّ عليه» [١].
قلت : إن البخاري روىٰ أن هذا الحديث غير صحيح عن عائشة اُم المؤمنين. وأنت تعلم وثاقتها وفقاهتها. قالت : (والله ما حدّث رسول الله صلى الله عليه واله : «إنّ الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه» ، حسبكم القرآن : (وَلَا تَزِوُ وَازِرَةٌ وزْرَ اُخْرَىٰ) [٢]) [٣].
كيف والنبيّ صلى الله عليه واله بكىٰ على أبي طالب وحمزة ، وعلىٰ ولديه الحسين وإبراهيم ، وعمر بكىٰ على أخيه زيد ، وأمر نساء بني المغيرة بالبكاء علىٰ خالد بن الوليد ، وأبوبكر بكىٰ على النبي صلى الله عليه واله ، وعثمان بكىٰ على ابنته ، وعائشة على أبيها؟
وقد قال النبي صلى الله عليه واله : «إنّ العين تدمع والقلب يخشع ولا نقول ما يسخط الرب» [٤].
وقال صلى الله عليه واله : «من لا يرحم لا يُرحم» [٥].
فسيرة النبي صلى الله عليه واله وصحبه وكافّة المسلمين على البكاء لموتاهم ، بل عدمه من القساوة.
ولعلك تقول : إن المصيبة مقدّرة من الله وممضيّة ، فالصرخة والبكاء والانتحاب يدلّ على السخط ، وعدم الرضا بفعل ربّ
[١] صحيح البخاري ٤٣٢ : ١ ـ ٤٣٣/١٢٢٦ ، ١٤٦٢ : ٤/ ٣٧٥٩ ، (باختلاف).
[٢] الأنعام : ١٦٤ ، الإسراء : ١٥.
[٣] صحيح البخاري : ٤٣٣ : ١/ ١٢٢٦.
[٤] صحيح البخاري : ٤٣٩ : ١/ ١٢٤١ ، وفيه : «ولا نقول إلّا ما يرضىٰ ربُّنا».
[٥] البحار ١٥١ : ٢٢/ ٤٣ ، ١ : ٢٩٥/ ٥٦ ، صحيح البخاري ٢٢٣٥ : ٥/ ٥٦٥١.