الدعوة في كلمة التوحيد - الشيخ محمد صالح - الصفحة ٢٣ - مقدّمة الكتاب
فيه ، ولا فرق بين ما تفرّد به أبو حنفية والشافعي في الفروع الشرعيّة من الآراء الّتي لا موافق لهما فيها.
ولا يقول أحد من إخواني المسلمين : إن الشافعيّة والحنفيّة معذورون فيما انفردوا والشيعة غير معذورين فيما انفردوا؛ إذ لا أظن أن أحداً من المسلمين يقول بأن أبا حنيفة يجوز اتّباعه ، وجعفر بن محمد لا يجوز اتّباعه والأخذ منه. مع أن أبا حنيفة كان يأخذ عنه ويتعلّم منه. وقد صحّ ذلك عند إخواني المسلمين وذكروه في كتبهم؛ كعبد الحميد المعتزلي [١] والقوشجي الأشعري وغيرهما [٢].
حديث : أهل بيتي عدول
وقد قال النبي صلى الله عليه واله : «في كلّ خلف من اُمّتي عدول من أهل بيتي ، ينفون عن هذا الدين تحريف الضالّين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين» [٣].
وقد تواترت بذلك الأخبار وتظافرت ، وتطابقت الأحاديث الصحيحة وتناصرت ، وصرّحت تصريحاً لا يتطرّق إليه الاحتمال ولا يشوبه الإجمال.
وكفاك خبر التمسّك بالثقلين ، فهو نصّ صريح في لزوم متابعة الأئمّة من آل الرسول صلى الله عليه واله في الأقوال والأفعال علىٰ جميع الاُمّة ،
[١] شرح نهج البلاغة ١٨ : ١.
[٢] ينابيع المودَّة : ٤٥٧.
[٣] الصواعق المحرقة ١٥٠ ، ٢٣٦. وروي باختلاف في الكافي : ١ : ٣٢/٢ ، عن الصادق عليه السلام ، الوسائل ٧٨ : ٢٧ ، أبواب صفات القاضي ، ب ٨ ، ح ٢ ، مناقب آل أبي طالب ٣٠٣ : ١.