الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨
اللوازم العامّة، فهو أمر ذهنيّ لا وجود له في الخارج» [١].
و هذا أيضا نصّ في أصالة الماهيّة.
و لم يرتض العلاّمة تعريف جماعة للواحد: «بأنّه الذي ليس بكثير، ثمّ إذا عرّفوا الكثير قالوا: إنّه المركّب من الواحدات، فلزمهم الدور من حيث لا يشعرون» [٢].
فهو يعتبر أنّ الوحدة و الكثرة من الأمور الغنيّة عن التعريف، لكنّه يستدرك قائلا: «نعم، الوحدة أعرف عند العقل، و الكثرة أعرف عند الخيال، فإذا رمنا تعريف الكثرة عند العقل أخذنا في حدّها الواحد، و إذا رمنا تعريف الوحدة عن الخيال أخذنا في تعريفها الكثرة» [٣].
و في مسألة إثبات الوجود الذهني قال العلاّمة-بعد أن نسب التشكيك بالوجود الذهني إلى جماعة-: «و يدلّ عليه-أي على الوجود الذهني-أنّا نتصوّر أمورا كثيرة، و نحكم عليها بأحكام إيجابيّة مع أنّها معدومة في الخارج، فلا بدّ و أن تكون موجودة في الذهن؛ لأنّ المتّصف بالثابت ثابت قطعا» [٤].
على أنّا هنا لا نريد أن نستقصي كلّ آراء العلاّمة في هذا الموجز، بل نترك للقارئ العزيز اكتشاف آرائه و تشخيصها.
[١] . «الأسرار الخفيّة» :٤١٩.
[٤] . المصدر:٤١٥.