الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١
و لم يقتصر العلاّمة في تلقّي العلوم المختلفة على علماء الشيعة فقط، بل أخذ من علماء المذاهب الإسلاميّة الأخرى.
و ممّن أخذ عنهم: الشيخ علي بن عمر الكاتب القزويني الشافعي، المعروف ب «دبيران» صاحب كتاب الشمسية في علم المنطق، و قد ذكره العلاّمة في إجازته لبني زهرة بقوله:
كان من فضلاء العصر و أعلمهم بالمنطق، و له تصانيف كثيرة، قرأت عليه شرح الكشف إلاّ ما شذّ، و كان له خلق حسن و مناظرات جيّدة، و كان من أفضل علماء الشافعيّة عارفا بالحكمة (١) .
و منهم: الشيخ السعيد برهان الدين النسفي، و قد وصفه العلاّمة بعظمة الشأن و الزهد و التصنيف في الجدل، و قد قرأ عليه بعض تلك المصنّفات (٢) .
و منهم: الشيخ فاروق الواسطي الذي قال عنه: «و هذا الشيخ كان رجلا صالحا من فقهاء السنّة و علمائهم» (٣) .
و منهم: الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد الكيشي، الذي كان يدرّس في مدرسة النظاميّة ببغداد، و قد وصفه العلاّمة بأنّه:
كان من أفضل علماء الشافعيّة، و كان من أنصف الناس في البحث، كنت أقرأ عليه و أورد عليه اعتراضات في بعض الأوقات، فيفكّر ثمّ يجيب تارة، و تارة أخرى يقول: حتّى نفكّر في هذا عاودني هذا السؤال، فأعاوده يوما و يومين و ثلاثة، فتارة يجيب و تارة يقول: هذا عجزت عن جوابه (٤) .
رحلاته و نشاطه
توجّه العلاّمة الحلّي إلى إيران في العقد الأوّل من القرن الثامن، بدعوة من السلطان أولجايتو، حيث وصل إلى العاصمة «السلطانية» برفقة ولده فخر المحقّقين، و بدأ يقيم الندوات المفتوحة التي كانت تعقد مع بقيّة الطوائف الإسلامية، و أمر السلطان بإنشاء مدرستين للعلاّمة: أحدهما في السلطانيّة، ليجتمع طلاّب العلم فيها، و الثانية سيّارة تنتقل مع السلطان عند ما يتجوّل في أنحاء البلاد، ليكون العلاّمة بصحبته في أسفاره، يذكر أبو القاسم الكاشاني في كتابه تأريخ أولجايتو: