الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧
و طلب السلطان ألجايتو إحضار كبار علماء مذهب أهل البيت عليهم السّلام فحضر من بينهم العلاّمة المصنّف و ابنه فخر المحقّقين اللذين استقبلهما السلطان و احتفى بهما، فعقدت المناظرات بين العلاّمة و علماء المذاهب السنّية، و كان للعلاّمة الحجج الدامغة و الأدلّة الواضحة في إثبات أحقّيّة مذهب أهل البيت عليهم السّلام، خصوصا و أنّ العلاّمة درس المذاهب السنّية و حضر لدى علمائها و خبر أسلوب الجدل و المحاجة معهم.
إلاّ أنّ العلاّمة لم يقصد بكلّ ذلك الانتقام و التشفّي من الآخرين جزاءا لما فعلوه بالشيعة، بل كان هدفه خدمة الحقيقة و إبانتها للناس، بعد أن عانى الشيعة من الاضطهاد الفكري و النفسي و القتل و التنكيل على يد خلفاء بني أميّة ثمّ على يد من هو شرّ من بني أميّة، و هم بنو العبّاس، الذين قال الشاعر فيهم:
تا لله ما فعلت أميّة فيهم
معشار ما فعلت بنو العبّاس [١]
و يمكن اعتبار هذه الحقبة الزمنية بمثابة متنفّس للشيعة، حيث تمكّنوا من إظهار عقيدتهم و المجاهرة بها، و قام علماؤهم بمناظرة علماء المذاهب الأخرى، و انكشفت حقائق مهمّة عن حقيقة مذهب الشيعة، الذي أقلّ ما كان يقال عن أتباعه: إنّهم روافض؟ !
و كان للعلاّمة المصنّف دورا كبيرا في حفظ الإسلام و حفظ أرواح المسلمين على اختلاف مذاهبهم، بل استطاع بحنكته أن يستهوي السلطان ألجايتو و يجعل منه داعية يبشّر بالإسلام و بتعاليم آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و عند ما أنشأ السلطان أو لجايتو مدينة السلطانية و اتّخذها عاصمة لملكه، بني إلى جنبها مدرسة استقطبت عددا كبيرا من طلبة العلوم، و كان العلاّمة على رأس تلك المدرسة.
ثمّ أنشأ السلطان المدرسة المتحرّكة التي تنتقل معه في أسفاره في أرجاء مملكته، فكان العلاّمة يصحبه في تلك الأسفار، و يلتقي بصنوف الناس و يثقّفهم على تعاليم الإسلام، و يلقي دروسه في شتّى العلوم العقلية و النقلية.
الحلّة و العلاّمة
الحلّة: علم لعدّة مواضع-كما في معجم ياقوت الحموي [٢]-فهي في الوقت الحاضر مركز
[١] . انظر «عصر الإمام الصادق عليه السّلام» :١٢٠.
[٢] . «معجم البلدان»٢:٢٩٤.