الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة

الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣

نوّر اللّه ضريحه [١].

و كم هي الأقلام التي كتبت و صنّفت في العلوم العقليّة و الكلاميّة، كما يظهر لمن تتبّع فهارس الكتب المطبوعة و المخطوطة! إنّها كثيرة جدّا، إلاّ أنّ الذي بقي محطّ الأنظار من بين هذه الكتب، منذ زمن تأليفها و إلى الآن، هما كتابا المحقّق الطوسي و تلميذه العلاّمة، فالأوّل له شرح الإشارات و الثاني كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد.

يقول آية اللّه حسن زاده الآملي عنهما:

إنّهما تناولتهما أيادي أرباب العلوم العقليّة في الأكناف و تداولتهما ألسنة أصحاب التحصيل في الأطراف، من زمن تأليفهما إلى الآن، و قد خلا أكثر من سبعة قرون و هما سناما الكتب الدرسيّة من الكلاميّة و الحكمة المشّائيّة، و لم يأت أحد بعدهما-مع طول العهد-بتأليف يضاهيهما، بل الكلّ يباهي بتعليمهما و تعلّمهما، اللّهم إلاّ بالتعليق الإيضاحي على طائفة من مسائلهما، أو الشرح التفصيلي عليهما [٢].

حول الأسرار الخفيّة

كان العلاّمة الحلّي نجما لامعا في سماء العلم و المعرفة، فقد امتاز بإنتاجه الخصيب و عطائه الفكري، اللذين أجمع المتقدّمون و المتأخّرون على علوّ شأنهما و رفعتهما في مختلف المجالات:

الفقهيّة و الكلاميّة و الأصوليّة و الرجاليّة و الفلسفيّة.

فقد زخرت المكتبة الإسلاميّة الشيعيّة بالكتب الموسوعيّة للعلاّمة التي قال عنها البعض: إنّها تربو على المائة مصنّف، و من بينها كتب مطوّلة في الفقه و الأصول و الكلام و العلوم العقليّة، و لا زال بعض هذه الكتب مخطوطا، كما هو الحال في نهاية الوصول إلى علم الأصول و غيره.

إنّ أهمّية العلوم العقليّة كما يراها المصنّف تكمن في اتّصاف الإنسان بالعلوم العقليّة الكلّية و العقائد الصحيحة اليقينيّة؛ فإنّه باعتبار هذه الصفة يمتاز عن غيره من الحيوانات، و يعلو عن المشابهة للجمادات، و لا شكّ أنّ أكملها و أولاها هو العلم بمبدإ الأشياء و منتهاها، و هو واجب الوجود في ذاته، و ما يتبع ذلك من معرفة صفاته و كيفيّة تأثيراته.

أمّا أوّلا: فلشرف المعلوم الذي لا يضاهى.


[١] . «روضات الجنّات»٦:٣٠٢.

[٢] . «كشف المراد» :٥، مقدّمة التحقيق.