الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦
كما أنّه ألّف كتاب الأسرار الخفيّة قبل الجوهر النضيد حيث أشار إلى كتاب الأسرار الخفيّة في كتابه الجوهر النضيد بقوله: «و ها هنا مباحث أخر لا نطيل بذكرها، ذكرناها في كتاب الأسرار» [١]و كذلك الأمر في كتابه كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد حيث أحال فيه على كتاب الأسرار الخفية، قال في بعض الموارد: «و في هذه المباحث نظر، ذكرناه في كتاب الأسرار» [٢].
المصادر التي تأثّر بها العلاّمة الحلّي
إنّ من أهمّ تلك المصادر كتب أستاذه المحقّق نصير الدين الطوسي، و الذي يذكره غالبا بقوله:
«بعض المحقّقين» أو «أجاب بعض المحقّقين» و غيرها.
و المصدر الرئيسي الذي اعتمده هنا من بين كتب الطوسي هو كتاب شرح الإشارات و التنبيهات بالدرجة الأولى، ثمّ كتاب تلخيص المحصّل.
أمّا عن الشيخ أبي علي بن سينا فقد عبّر عنه ب «صاحب الإشارات» أو «الشيخ» . و عن الفخر الرازي بقوله: «الفاضل الشارح» تارة، و تارة بقوله: «بعض المتأخّرين» . و الأخير ربّما أطلقه على قطب الدين الشيرازي.
و لا يخفى تأثّر العلاّمة و إعجابه بأستاذه المحقّق نصير الدين الطوسي، الذي أشاد به و نعته بأنّه أفضل أهل عصره في العلوم العقلية و النقلية، و لذا تجده يناصر آراء الطوسي و يدافع عنها غالبا، و ينعت الفخر الرازي، الذي هو خصم الفلاسفة، بأنّه لا يحقّق في الأمور شيئا و لا يدقّق فيها.
قال في مبحث الكمّ:
و قد ذهب قوم غير محقّقين إلى أنّ المكان نوع آخر مباين لهذه، و هو خطأ؛ فإنّ المكان ليس إلاّ السطح الباطن من الجسم الحاوي، المماسّ للسطح الظاهر من الجسم المحويّ، و كون الشيء حاويا أمر إضافيّ لا يدخل باعتباره تحت الكمّ، و إنّما هو كمّ باعتبار كونه سطحا [٣].
و قد أشرنا في هامش الصفحة إلى أنّ من بين أولئك القوم الفخر الرازي في المباحث المشرقيّة [١:٢٨٦]و عمر بن سهلان الساوي في البصائر النصيرية [:٤٩]و الغزالي في معيار العلم [:٢٣١].
و قد نقل العلاّمة في إيضاح المقاصد من شرح حكمة العين عن الخواجة الطوسي قوله:
[١] . «الجوهر النضيد» :٨.
[٢] . «كشف المراد» :٢٠٩.
[٣] . «الأسرار الخفيّة» :٤٤٦.