الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤
و أمّا ثانيا: فللوقوف على ترتيب الموجودات و معرفة حقائقها و أعراضها التي لا تتناهى.
و أمّا ثالثا: فلخلوصه من الاعتقادات التقليديّة، بل إنّما حصلت استنتاجا من البراهين القطعيّة [١].
و لذلك صرف العلاّمة المصنّف قدّس الله نفسه عنايته إلى تحصيل هذا المطلب و تنقيح البحث فيه.
نسبة الكتاب إلى مؤلّفه
أورد المصنّف-قدّس اللّه نفسه-اسم كتاب الأسرار الخفيّة في العلوم العقليّة عند ترجمته لنفسه، في كتابه الرجالي المشهور خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، كما أشار لذلك في كتابيه: الجوهر النضيد و كشف المراد.
مضافا إلى تسالم أرباب السير و التراجم على نسبة كتاب الأسرار إلى العلاّمة الحلّي.
قال الزركلي في الأعلام:
الحسن-و يقال: الحسين-بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي، جمال الدين، و يعرف بالعلاّمة، من أئمّة الشيعة، و أحد كبار العلماء. . . له كتب كثيرة منها. . . الأسرار الخفيّة في المنطق و الطبيعي و الإلهي، ثلاثة أجزاء، في المكتبة الحيدرية بالنجف [٢].
و قال في أعيان الشيعة-في معرض تعداده لكتب العلاّمة في المعقول-:
الأسرار الخفية في العلوم العقليّة من الحكمة و الكلام و المنطق، مجلّد يردّ به على الفلاسفة، ألّفه باسم هارون بن شمس الدين الجويني، نسخته بخطّ المؤلّف في الخزانة الغرويّة [٣].
إلى غير ذلك من كتب التراجم [٤]، التي طوينا البحث عنها اختصارا.
طريقته في البحث
قد نجد في كثير من المصنّفات شيوع أسلوب المحاكاة و التقليد للآخرين فيما استنتجوه من أقوال و آراء، الأمر الذي يجعل المصنّف-بكسر النون-عالة على غيره فيما يكتب و يختار من آراء، فهو إمّا فاقد لعنصر الإبداع العقلي أو لا يمتلك الجرأة الكافية في محاكمة آراء الآخرين و أفكارهم.
[١] . انظر نفس الكتاب، ص ٣.
[٢] . «الأعلام»٢:٢٢٧-٢٢٨.
[٣] . «أعيان الشيعة»٥:٤٠٥.
[٤] . انظر «بحار الأنوار»١٠٤:٥٦؛ و «أمل الآمل»٢:٨٣ و غيرهما.